ولو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهّاد والعلماء . ( 1 ) ولو قال لأحمقهم تبع العرف ( 1 )
شرح
[ في الوصية لأعقل الناس ]
قوله : « ولو أوصي لأعقل الناس صرف إلى الزهّاد والعلماء » ( 1 ) كما في « جامع المقاصد « 1 » » ويمكن أن يكون عطف العلماء عطف تفسير كما في « الحواشي « 2 » » . قلت : في الأخبار أنّ العالم الّذي إذا نظرت إليه ذكّرك الآخرة ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة ، ذكر ذلك مولانا الصادق عليه السلام « 3 » في تفسير قوله عليه السلام : النظر إلى وجه العالم عبادة ، إذ معناه أنّك تراه زاهداً ليس عليه لباس المترفين ، كما أنّ النظر إلى داره عبادة ، لأنّك تراها غير غالية ولا مزخرفة كما أنّ النظر إلى وجه الفاطمي عبادة ، لأنّك ترى حقّه في يد غيره فلا بدّ أن يكون العالم زاهداً ، قال الشاعر : والعلم معناه العفاف تعفّفاً والعلم من دون العفاف نفاق . وفي « التذكرة « 4 » » أنّه يصرف لأجودهم تدبيراً في دينه ودنياه . ويمكن إرجاعه إلى ما هنا ، لأنّه لا ريب أنّ الزهد وحده لا يكفي من دون العلم ، خلافاً للشافعي « 5 » فإنّه اكتفى به وحده وقال : إنّه أعقل الناس . فالعالم يعرف محالّ الزهد ، وربّما كان الزهد من دونه قاطعاً عن كثير من مقاصد الدين . وفي « الدروس « 6 » » أنّ الأعقل والأعلم والأزهد والأورع والأتقى وغيرها من صفات المبالغة الظاهر حمله على الإمام ،هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الموصى له ج 10 ص 173 .
( 2 ) الحاشية النجارية : ص 122 س 15 ( من مخطوطات مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ) .
( 3 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 84 ، وعوالي اللآلي : ج 4 ص 73 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الوصية للجيران و . . . ج 2 ص 469 س 28 .
( 5 ) كفاية الأخبار : ج 2 ص 22 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في الموصى له ج 2 ص 309 .