تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
ذلك الموضع إن انتفت القرائن « 1 » . وفي « المسالك » : أنّه إن انتفت القرائن اتّبع عرف بلد الموصي ، فإن تعدّد تخيّر الوارث « 2 » . وقد فرط جميعاً في الكتابين عن تحقيق مقتضى العرف الجاري بين الناس ، ولا يريد الشيخ سوى ذلك ، لأنّ الشيخ يعترف بأنّ اسم القوس يقع على كلّ واحد من الخمسة ، ولكنّه يدّعي أنّه صار في الثلاثة حقيقة عرفيّة ، أو أنّه غلب في الثلاثة بحيث تترجّح على غيرها وإن لم تبلغ حدّ الحقيقة ، وذلك يقضي باتّباع العرف في ذلك ، وهو يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، ولعلّ عرف زمانه كان كذلك ، فلا معنى لاعتراض ابن إدريس عليه بأنّ تخصيص كلام الموصي العامّ يحتاج إلى دليل « 3 » ، لأنّه في « السرائر » نظر إلى الإطلاق اللغوي والشيخ لا ينكره ، لكنّه يدّعي أنّ العرف كذا وهو مقدّم عليه ، فلا معنى لردّ ذلك عليه . وقال في « جامع المقاصد » : لا ريب أنّ لفظ القوس إذا اطلق عرفاً معرّاً عن القرائن الحاليّة والمقاليّة فالأكثر في الاستعمال عدم فهم قوس الجلاهق والندف منه ، إلّا أنّ بلوغ ذلك حد الحقيقة محلّ تأمّل ، ثمّ إنّ هذا القدر من الأرجحيّة إن أثّر وجب أن يؤثّر في ترجيح العربيّة على غيرها ، لأنّها أكثر في الاستعمال وأقرب إلى الفهم ، وقول الشيخ أشهر ، وإن كان قول ابن إدريس لا يخلو عن قوّة « 4 » انتهى . وقد عرفت أنّه لا قوّة فيه ، بل لا وجه له ، لأنّه أنكر على الشيخ دعوى أنّ عرف زمانه كذلك ، ولا ريب أنّ بعضها أعرف عرفاً من بعض بحسب الأعصار والأمصار كما اعترف هو بذلك حيث قال : فالأكثر في الاستعمال إلى آخره .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في الموصى به ج 3 ص 340 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوصية ج 6 ص 199 . ( 3 ) السرائر : فيما يصحّ من الوصيّة وما لا يصحّ ج 3 ص 206 . ( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الوصية ج 10 ص 142 .