شرح
والمتواطئ هو المقول على معنى واحد يشترك فيه كثير . وقد أخرجوا بالوضع الأوّل في تعريف المشترك المجاز ، وأخرجوا بالحيثية المتواطئ فإنه متناول لأشياء لا من حيث الاختلاف بل باعتبار اتّحاد المعنى المتناول لها .
وكيف كان فلا إشكال في تخيير الورثة في المتواطئ كما في « غاية المراد « 1 » والروض « 2 » » وقد نصّ الجماعة عليه كما عرفت ، ولم يحتمل أحد فيه القرعة . وقد تقدّم « 3 » ذلك في أواخر المطلب الثالث . ووجهه ظاهر ، إذ الوصيّة بالمتواطئ وصيّة بالماهيّة الصادقة بكلّ من الأفراد كالعبد ، لأنّ مدلول اللفظ فيه هو الماهيّة الكلّيّة ، وخصوصيّات الأفراد غير مقصودة إلّا تبعاً ، فيتخيّر الوارث في تعيين أيّ فرد شاء ، لوجود متعلّق الوصيّة في جميع الأفراد .
وأمّا وجه التخيير في المشترك فلأنّ متعلّق الوصيّة فيه هو الاسم ، وهو صادق على ما تحته من المعاني حقيقة ، فتحصل البراءة بكلّ واحد منها .
وقد احتمل المصنّف وغيره « 4 » فيه القرعة ، واستبعده في « المسالك « 5 » » واستحبّها في « الحواشي « 6 » » ، بل في « جامع المقاصد » : أنّ احتمال القرعة أقوى إن لم يعلم إرادة الجميع أو بعض بعينه « 7 » . لأنّ الأمر مشكل ، إذ الموصى به ليس كلّ واحد ، لأنّ اللفظ لا يصلح له ، وإنّما المراد واحد غير معيّن فيتوصّل إليه بالقرعة . واعترضه في
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الوصية المبهمة ج 2 ص 496 .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا ويستفاد من حاشية الإرشاد ( ضمن غاية المراد ) : في الوصية المبهمة ج 2 ص 497 .
( 3 ) تقدّم في ص 436 .
( 4 ) كإيضاح الفوائد : في أحكام الوصيّة ج 2 ص 512 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوصيّة ج 6 ص 200 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) جامع المقاصد : في أحكام الوصيّة ج 10 ص 141 .