شرح
وبيان الحال في المسألة أن يقال : إنّه إذا استلزم نفوذ تصرّف المريض المتبرّع به من وصيّة أو منجز التصرّف في أكثر من الثلث علىّ كلّ تقدير أي كلّ فرض يفرض وقوع التصرّف فيه سواء فرض وقوع تصرّف في الثلث أو فيما دونه على اختلاف أقسامه ، وقد مثّله المصنّف بما إذا كانت العين الّتي هي مجموع التركة ثلاثين ، ولزم من الوصية بشقص منها - أيّ قدر من ثلث أو ربع وثمن وعشر ودون ذلك من الأجزاء الّتي يتصوّر تعلّق الوصيّة بها - نقصان القيمة ، بحيث ترجع القيمة بسبب التشقيص إلى عشرة ، كسيف أو جوهر يؤثّر التشقيص في نقصان قيمتها تأثيراً فاحشاً ، ففي التصرف بالوصيّة والمنجّز على الوجه المذكور بالنسبة إلى الثلث وما دونه وجهان فيكون من توابع ما تقدّم من أحكام الموصى به .
أحدهما : البطلان ، لأنّها وصيّة بغير المعروف ، لاقتضائها تفويت ما زاد على الثلث على الورثة على كلّ تقدير من التقديرات الّتي تفرض وحاصله أن لازم التصرّف ممنوع منه شرعا فملزومه كذلك ، والدليل على منع اللازم الخبر « 1 » :
المريض محجور عليه ، والإجماع .
والثاني : الصحّة للعموم وأنّ إتلاف المريض لا يحسب من الثلث كما لو قتل عبداً من عبدين ثمّ أوصى بعتق ثلث الباقي فإنّه ينعتق ولا يحسب عليه التالف والنقص ، وأنّ هذا النقص بغير اختيار الموصي فجرى مجرى التلف . قولك : اللازم باطل ، وهو تفويت ما زاد ، فيه : إنّا لا نسلّم أنّ مطلق تفويت ما زاد على الثلث مانع من الصحّة ، وإنّما يمنع إذا كان الزائد من جملة أعيان التركة ، والزائد هنا إنّما هو نقص في القيمة لزم بسبب التشقيص ، فكان كالنقص الحاصل من الإتلاف وتغيّر
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، نعم مضمونه موجود ، راجع وسائل الشيعة : باب 16 و 17 من أحكام الوصايا ج 13 ص 377 و 381 .