شرح
الوصيّة أن يبقى للورثة مثلًا ما قد حصل للموصى له ، وهنا ما حصل للورثة شيء « 1 » . وهو مثل ما في الكتاب .
ومعناه أنّ حقّ الوارث أن يتسلّط على ضعف ما يستحقّه الموصى له ، ويعتبر تسلّط الوارث على الضعف على حدّ تسلّط الموصى له على الثلث ، وهو هنا ممتنع غير ممكن بالنسبة إلى الوارث ، لأنّ ملكه لما زاد عن الثلث من العين غير معلوم ، الآن لأنّ الوصيّة قد تعلّقت به ، والمال الّذي هو ضعف العين موجود ، وإنما توقّفنا في الباقي لعدم قبض الوارث للضعف ، فيجب أن يمنع الموصى له من الثلث ومعنى استحقاقه له على كلّ حال أنّه إمّا أن يحضر المال الغائب أو لا ، فإن حضر كانت العين كلّها له ، وإلّا فله الثلث .
ووجّه هذا الاحتمال في « الإيضاح » : بأنّ الوارث إنّما يحسب عليه ما يصل إليه ويتمكّن من التصرّف فيه ، ولا يمنع من جهة الوصيّة ، وهذا ممنوع منه من جهة الوصيّة « 2 » . وهو معنى ما وجّهنا به كلام الكتاب . وحاصل كلامهم : أنّ التمكّن من التصرّف وعدم منعه من جهة الوصيّة شرط في الاستحقاق ، والشيخ والجماعة يمنعون الاشتراط . ثمّ إنّه لا وجه ولا دليل على منع الموصى له من ثلثه بعد القطع بتملّكه له ونفوذ الوصيّة فيه . وأمّا منع الوارث فدليله واضح ، وهو احتمال نفوذ الوصيّة فيه بحضور الغائب ، مع أنّا قد راعينا حقّه بإيقاف ما زاد عن الثلث إلى أن يظهر الحال ومن لحظ عبارة « المسالك « 3 » » في توجيه هذا الاحتمال ظهر له أنّها
هامش
( 1 ) المبسوط : فيما لو أوصى بالثلث مشاعاً وله مال غائب ج 4 ص 49 - 50 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : فيما لو أوصى بالثلث مشاعاً وله مال غائب ج 2 ص 509 - 510 .
( 3 ) مسالك الأفهام : فيما لو اشتملت الوصيّة على التصرّف في أكثر من الثلث ج 6 ص 172 - 173 .