شرح
كان متعلّقها هو الثلث الّذي يجوز للمريض الوصيّة به ، فيجب حملها عليه كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على نصفه ، وحملًا للبيع على معناه الحقيقي لا الفضولي ، فيتحقّق التضادّ فيما إذا قال : أوصيت بثلث لزيد من دون إضافة إلى نفسه ، وبثلث لعمرو كذلك ، فيكون الثاني ناسخاً للأوّل فيقدّم . وأولى منه ما لو قال ثلث مالي ثمّ فرّع عليه البطلان والنسخ فيما أجمع عليه باعترافه ، وهو ما إذا أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس وانتفت القرائن . وقد سمعت « 1 » كلام « السرائر » فيما سلف ، وظاهره موافقة « جامع المقاصد « 2 » » وقد قال في « السرائر « 3 » » إنّه مذهب أصحابنا لكنّه يخالفه كلام « المبسوط » فيما إذا أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث كما سمعت « 4 » ، وقد قلنا : إنّ ظاهره أنّه مذهب الأصحاب .
والّذي ينبغي أن يكون أصلًا في الباب بحيث ينطبق عليه كلامهم ما قاله في « المسالك « 5 » » : من أن الأصل في كلّ وصيّة أن تكون محمولة على الصحة - سواء كانت نافذة أم متوقّفة على إجازة الوارث - لأنّ المتوقّف على إجازته لا يدافع الصحّة إن هو إلّا كالخيار الثابت للبائع الغير المانع من ملك المشتري ، خصوصاً على القول بأنّ الإجازة تنفيذ ، فإذا كان الأصل الصحّة فلا يحكم بزوالها إلّا إذا أتى بلفظ يدلّ على الفسخ والرجوع ، وهو في المسألة الأولى وفي كلّ مسألة مثلها منتف . وأمّا إذا قال : ثلثي مضافاً إلى نفسه ونحوه فإنّ الدليل موجود لمكان القرينة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 463 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الموصى به ج 10 ص 122 - 124 .
( 3 ) السرائر : فيما يصحّ من الوصيّة وما لا يصحّ ج 3 ص 195 .
( 4 ) تقدّم في ص 466 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في متعلّق الوصيّة ج 6 ص 162 - 165 .