شرح
ذلك .
ومنشأ عدم كونه رجوعاً أنّ كلّاً منهما وصيّة يجب تنفيذها ولا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة على الثلث ، والإضافة لا تقتضي أنّ الموصى به ثانياً هو الموصى به أوّلًا ، ولا دلالة له في اللفظ على إرادة الرجوع بشيء من الدلالات ، والإنسان ما دام حيّاً فجميع التركة على ملكه وإنّما تخرج عنه بعد الموت . وهو خيرة « المهذّب « 1 » والمختلف « 2 » والإيضاح « 3 » » بل في « المختلف » أنّه لا رجوع في جميع الصور ، إلّا أن يصرّح به أو يدلّ قرينة عليه .
قال في « التذكرة » : إذا قال : أوصيت بثلثي لزيد ، ثمّ قال : أوصيت بثلثي لبكر ، فإن قصد الثلث الموصى به أوّلًا فهو رجوع عن الأولى ويكون الثلث للأخير ، وإن قصد ثلثاً آخر بطلت الوصيّة الثانية ، وإن قصد التشريك في الأولى كان بينهما « 4 » .
وقد وقع للشيخ في « الخلاف والمبسوط » عبارات مختلفة ، قال في « الخلاف » : إذا أوصى بثلث ماله لإنسان ، ثمّ أوصى بثلث ماله لغيره ولم تجز الورثة ، كانت الوصيّة الثانية رافعة للُاولى وفاسخة لها ، ثمّ استدلّ عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ثمّ قال : وأيضاً فلا خلاف إذا قال العبد الّذي كنت قد أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان فإنّ هذا يكون رجوعاً عن الوصيّة ، فكذلك إذا أطلق يكون رجوعاً لا فرق بين أن يقيّده أو يطلقه « 5 » انتهى .
وقال في « الخلاف » : أيضاً : لو أوصى له بكلّ ماله ولآخر بثلثه وأجازت
هامش
( 1 ) المهذّب : فيما صحّ من الوصايا وما لا يصحّ ج 2 ص 106 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الوصيّة بالثلث ج 6 ص 363 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الموصى به ج 2 ص 508 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الرجوع عن الوصيّة ج 2 ص 515 س 25 .
( 5 ) الخلاف : في الوصايا ج 4 ص 154 - 155 مسألة 28 .