شرح
الأولى وارثاً والآخر أجنبيّاً ، ولا فرق بذلك عندنا . وقال في « المبسوط » لو أوصى له بنصف ولآخر بربع ولم يجيزوا قدّم الأوّل بالثلث « 1 » . وهذا يخالف ما وافق فيه - أي - الخلاف في المسألتين ، لأنّ تجاوز الثلث إن كان علّة في الرجوع ثبت في الموضعين وإلّا انتفى فيهما ، إلّا أن يجعل إضافة الثلث إلى الموصي في الموضعين قرينة على أنّ الثلث الثاني هو الأوّل . ولا يطّرد في الوصيّة بالكلّ وبالنصف ، لأنّ الكلّ والنصف ليسا له كالثلث . ويلزم من هذا أنّه لو قال سدسى لفلان ثمّ قال ثلثي أو ربعي لآخر أنّه يكون رجوعاً . وهناك عبارات كقولهم يعمل بالأخير من المتضادّين كما في « التبصرة « 2 » واللمعة « 3 » » وغيرهما « 4 » . وقد سمعت « 5 » ما أسلفناه عن « السرائر » .
لكنّ الكلام في معرفة المتضادّين فلا بدّ من تأصيل أصل في الباب بحيث يعتمد عليه في التمييز بين كلام الأصحاب ، وقد أصّل في « جامع المقاصد « 6 » » أصلًا ، ولعلّه غير أصيل في الباب لما يلزمه من مخالفة كلام جميع الأصحاب كما اعترف هو بذلك وصاحب « المسالك « 7 » » ومخالفة الأخبار المرسلة في « الخلاف « 8 » » المعتضدة بالشهرة والإجماع المنقول ، وهو أنّ الأصل في الوصيّة أن تكون نافذة فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان ، وإنّما تكون الثانية نافذة إذا
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 8 .
( 2 ) تبصرة المتعلّمين : في الوصايا ص 128 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : في متعلّق الوصيّة ص 179 .
( 4 ) كالروضة البهية : في متعلّق الوصيّة ج 5 ص 49 .
( 5 ) تقدّم في ص 463 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الموصى به ج 10 ص 122 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في متعلّق الوصيّة ج 6 ص 164 .
( 8 ) الخلاف : في الوصايا ج 4 ص 155 مسألة 28 .