شرح
الورثة بطل الأخير « 1 » . ومثله ما في « الجامع « 2 » » وقال في « الخلاف » ولو بدأ بالثلث وأجازوا أعطي الأوّل الثلث والأخير الثلثين « 3 » . والظاهر أنّه مناف لما ادّعى عليه الإجماع ، لأنّ المفروض في المسألة الثانية أنّه قال : أوصيت له بثلثي مضافاً إلى نفسه ، فهو أقوى في إرادة ثلثه الخاص من ثلث ماله في السابق الّذي جعله رجوعاً ، وكون السابق في الثانية جميع ماله لا يؤثّر في دفع المنافاة ، لأنّ جميع ماله متضمّن الثلث الّذي أوصى به ثانياً . ومفهوم كلامه في المسألة الثانية أنّ الورثة إذا لم يجيزوا لم يبطل الأخير ، بل يكون ناسخاً . ولعلّ الظاهر أنّ المفهوم في المسألة الثالثة أنّه لا يعطى الأخير الثلثين بل ثلثاً فتأمّل .
وقال في « المبسوط « 4 » » مثل ما حكيناه عن الخلاف في المسألتين ، ثمّ ذكر في مسألة ثالثة فقال : رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث قد بينّا مذهبنا فيه وهو أن يمضي الأوّل منهما وإن اشتبه استعمل القرعة « 5 » ، فجزم في هذه بتقديم الأوّل ، وظاهره أنّه مذهب الأصحاب . وبذلك جزم في « المهذّب « 6 » » وقال في « المبسوط » بعد ذلك : إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثمّ أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيّتان بثلثي ماله . وكذا لو أوصى بعبد بعينه لرجل ثمّ أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيّتان وتكون الثانية رجوعاً عن الأولى « 7 » . وهذا ظاهر التنافي بين الحكمين ، مع أنّه لا فرق بين المسألتين إلّا بكون أحد الموصى له في
هامش
( 1 ) الخلاف : في الوصايا ج 4 ص 142 مسألة 11 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الوصيّة بالثلث ص 500 .
( 3 ) الخلاف : في الوصايا ج 4 ص 142 مسألة 11 .
( 4 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 43 .
( 5 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 11 .
( 6 ) المهذّب : فيما صحّ من الوصايا وما لا يصحّ ج 2 ص 108 .
( 7 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 42 .