شرح
والوجه في صحّة وصيّة زيد خاصّة أنّها قد استوفت الثلث النافذ بدون الإجازة مع رعاية ما تقدّم من وجوب تقديم الأوّل فالأوّل ، والرجوع لا يثبت بمجرّد الاحتمال ، ومجرّد الوصيّة بما زاد على الثلث ثانياً وثالثاً لا تدلّ عليه .
ومثل أمثلة الكتاب ما إذا أوصى لواحد بنصف ولآخر بخمس ، ولثالث بربع ، أو للأوّل بجميع المال ، ولآخر بثلث ، ولثالث بنصف ، لعدم ما يدلّ على الرجوع في الجميع ، والظاهر أنّه يخالف ما أسلفناه « 1 » عن « السرائر » . وتمام التحقيق في المسألة الآتية .
قوله : « ولو أوصى بثلثه لزيد ، وبثلثه لعمرو ، كان رجوعاً على إشكال » ( 1 ) الفرق بين هذه والّتي قبلها حتّى استشكل هنا وجزم هناك بعدم كونه رجوعاً ، أنّ الثلث المضاف إلى الموصي حيث قال : ثلثي بالإضافة إلى نفسه هو القدر النافذ فيه وصيّته شرعاً ، فإذا أوصى به ثانياً فقد رجع عن الوصيّة الأولى ، لأنّه ليس له ثلثان مضافان إليه ، فيكون بمنزلة ما لو أوصى بهذا الثوب لزيد ، ثمّ أوصى به لعمرو ، بخلاف المسألة الأولى ، حيث أوصى لزيد بثلث من دون أن يضيفه إلى نفسه ، فإنّه متعلّق بجملة المال من دون أن ينسب إلى الثلث النافذ فيه الوصية ، فإذا أوصى بعده بربع لا يتبادر إلى الفهم أنّه بعض ذلك الثلث السابق بل الربع الخارج عنه المتعلّق بأصل المال ، وكذلك السدس . فتكون وصايا متعدّدة لا تضادّ فيها ، لأنّ اختلافها دلّنا على أنّ الموصى به ثانياً غير الموصى به أوّلًا ، ومتى تغايرت ولم يكن بينها تضادّ وجب أن يبدأ بالأوّل ثمّ بما بعده بقدر ما يتّسع الثلث . فبأن الأمر واتّضح الفرق ، لكنّ المصنّف استشكل في الثانية هنا وفي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 463 .