شرح
واعترض عليه أنّ ذلك يقضي بوضع اليد على
مال الغير بغير إذنه ، خصوصاً إذا كان مكلّفا ، ويقضي بتعريضه إلى التلف بالضرب في الأرض ويقضي بأنّه لا ضمان مع عدم التفريط ، مضافاً إلى ما لو وقعت بحصّة قليلة للورثة في مدّة طويلة ، وذلك في حكم منع الوارث عن التركة أصلًا .
قولك : إنّ النماء إنّما يملكه العامل على تقدير صحّة المعاملة فلا تفويت في مال الوارث وإن لم تصحّ المعاملة لا يصحّ البيع ، فيه : إنّما يمكن جبره بإجازة المالك الشراء لنفسه ، فيكون جميع الربح له فيحصل التفويت على تقدير صحّة البيع وحصول الربح .
وتحرير البحث أن تقول : الأولاد إمّا كبار أو صغار .
فإن كان الأوّل فمستنده من النصّ غير واضح ، ولا من الاعتبار إلّا مع الإجازة لكنّ الصحّة حينئذٍ ليست مستندة إلى الوصيّة ، بل إلى الإجازة ، ومع عدمها فالصحّة بعيدة جدّاً ، لاستلزامها جواز تصرّف العامل بمجرّد الوصيّة ولو مع عدم اطّلاع الورثة ، وهو يستلزم المخالفة لُاصول المذهب ، لما فيه من استلزام التصرّف بمال الغير من دون إذنه ، بل هي في الحقيقة وصيّة بالولاية على مال الغير .
وأمّا مع الإجازة - أي إجازة الورثة - عقد المضاربة الّذي عقده الموصى إليه مع نفسه ، لا إجازة ما أوصى به الموصي كما عرفت آنفاً ، مع أنّه لا بأس به إن لم يكن متعيّناً فلا مانع من الصحّة ، لأنّه إذا أجاز ولم يفسخ وعمل الموصى له في المال استحقّ الحصّة عملًا بمقتضى الوصيّة والإجازة ، وليس في ذلك مخالفة للُاصول ، ولا إضرار بالوارث على تقدير زيادة المدّة وقلّة الربح ، لأنّ ذلك مستند إليه حيث لم يفسخ مع تمكّنه .
منه وإن كان الثاني - أي كانوا صغاراً - كما هو مورد الأخبار ، وهي الحجّة