شرح
« الشرائع » حيث قال : ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة في تركته أو بعضها على أنّ الربح بينه وبين ورثته نصفان صحّ ، وربّما اشترط كونه قدر الثلث فأقلّ ، والأوّل مرويّ « 1 » انتهى . ولا ريب أنّه أشار بقوله : وربّما اشترط . . . إلى آخره ، إلى ابن إدريس ، وقد عرفت أنّ غرض ابن إدريس أنّ الربح ليس ممّا يملكه الميّت فلا تنفذ وصيّته فيه ، وإنّما تنفذ الوصية في ثلث ما يملكه الميّت ، وقد بيّن بذلك الواقع عنده ، وليس غرضه أنّه لا تنفذ وصيّته إلّا فيما إذا أوصى بأن يضارب بثلث ماله ، كما تعطيه عبارة المحقّق والجماعة تبعاً له . وقد قال الشهيد : إنّ الضمير في « كونه » يقوى عوده إلى المال الّذي هو بعض التركة ، ويمكن عوده إلى الربح على بعد .
وقال عميد الدين على ما حكى عنه الشهيد « 2 » : إن كان قولهم : لا يتقدّر بالثلث ، راجعاً إلى الربح المتوقّع الحصول فصحيح ، وإن كان راجعاً إلى رأس المال فمشكل ، بل ينبغي فيه التفصيل بأن يقال : إن أوصى بمال مضاربة ، فإن كان ذلك يجري مجرى الإيصاء بمنفعة بعض الأعيان فأمّا أن يكون بقدر الثلث أو أنقص أو أزيد ، والأوّلان لا إشكال فيهما ، وإن كان زائداً فلا بدّ أن يقتضي ذلك دخول النقص على الورثة ، فإن بلغ النقص أزيد من الثلث تسلّط الوارث على الزائد انتهى فتأمّل فيه . وقال أيضاً : وهنا تفصيل آخر وهو أن يقال : إنّ ما يوصى بذلك دائماً أو وقتاً معيّناً أو يطلق ، وفي الأخير تكفي المرّة ، والأوّلان يقيّدان بالثلث انتهى . وهو كالأوّل كما ترى . وأنت خبير بأنّه لا حاجة إلى الاحتمالين ، لأنّ المشترط ابن إدريس في « السرائر » لأنّه بعد أن نقل عبارة النهاية الّتي هي صريحة في الربح قال ما حكيناه عنه آنفاً الّذي هو نصّ في أنّ الربح لا تنفذ الوصيّة فيه كما عرفت كما أنّ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الموصى به ج 2 ص 246 .
( 2 ) لم نعثر عليه .