شرح
الوصيّة لا تكون بغير الصغير ولا على غيره وقضيّتهما أنّ الوصيّ هو العامل ، لأنّ إطلاق الوصية محمول على الوصيّة إليه ، فيكون الموصى له في الحقيقة وصيّاً خاصّاً على التصرّف بهذا النوع الخاصّ من التصرّف ، فلا بدّ من أن يعقد الوصيّ عقد المضاربة مع نفسه ، وليس إيصاؤه بها عقداً لعدم وجود شرائطه وإن أوهمه بعض كلامهم ، إلّا أن يكون من باب معاطاة المضاربة ، أو تقول : إنّه من باب قوله :
حجّ عنّي بنفسك ، فإنّه لا يحتاج إلى إيقاع عقد إجارة مع نفسه كما هو ظاهر كلامهم في باب الحجّ نسخه .
وكيف كان فإنّ إطلاقهما - أي الصحيحين - يشمل ما إذا كان الربح زائداً على أجرة المثل بقدر الثلث من حيث ترك الاستفصال ووجهه مع وجود النصّ أنّ المقيّد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلًا هنا ، لأنّ الربح ما يتجدّد بفعل العامل وسعيه ، وليس ما يتجدّد منه كالمتجدّد من حمل الدابّة والشجرة ونحوهما حيث كان معتبراً من الثلث ، لأنّ ذلك نماء الملك ووجوده متوقّع ، بخلاف الربح فإنّه أثر سعي العامل ، مع أنّه إنّما يحدث على ملك العامل والوارث ، فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصي فيه حقّ ، ولا يقدح في ذلك مشتراة بمال الوارث فيكون محسوباً منه ، لأنّه إنّما يدخل في ملك الوارث على تقدير صحّة المضاربة ، وإلّا لم يكن الشراء نافذاً ، ومتى صحّت المضاربة كانت الحصّة من الربح ملكا للعامل ، فلو لا صحّة المضاربة لأدّى فسادها إلى عدم الفساد ، لأنّه على تقدير الفساد إنّما يكون لتفويت ما زاد ، وإنّما يكون كذلك مع صحّة المضاربة ليكون الشراء نافذاً . فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء فلم يتحقّق الربح ، فانتفى التصرّف في الزائد على الثلث ، فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحّة . فقد أدّى فرض الفساد إلى عدمه فتأمّل جيّداً . وهذا هو الّذي استندوا إليه في باب المضاربة وهو كما ترى .