شرح
وأمّا ما أورده من جهة النقيصة فالأمر فيه سهل ، وذلك بأن يقال : إنّ المراد حيث يستقرّ ملك الوارث ويحصل في يده ، بل ما تلف قبل ذلك ليس محسوباً من التركة . ثمّ إنّ قضيّة كلاميهما أنّ التركة لو تلفت أو بعضها قبل القبض إذا كان قد أوصى بدار معيّنة مثلًا أنّها تحسب على الوارث وليس كذلك قطعاً كما يأتي . ثمّ إنّه لم يستشكل أحد غيره فيما إذا أوصى لأقرب الناس إليه وقلنا هناك « 1 » : إنّه يستحقّ الوصيّة ابن الابن وقلنا إنّ النظر في غير محلّه ، ويأتي له أنّ القول باستحقاق ابن الابن لا يخلو من قوّة وكون ذلك فيما يأتي « 2 » فيما إذا قال : أعطوه عبداً من عبيدي ولا عبيد له .
ولم يفرّق أحد منّا هنا بين دية الخطأ والعمد سوى ما قد توهّمه كلام ابن إدريس « 3 » في باب قضاء الدين عن الميّت ، وهو اجتهاد في مقابلة النصّ وإن كان قد تأوّل خبر يحيى الأزرق « 4 » وخبر عبد الحميد بن سعيد « 5 » لمّا رآهما نصّين في العمد فحملهما على العمد شبه الخطأ ومثلهما خبر إسحاق بن عمّار « 6 » في الصراحة ، مضافاً إلى عمومي خبرين « 7 » المستفادين من ترك الاستفصال وإطلاق جملة من الفتاوى . وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب المواريث « 8 » وحكينا الإجماعات والأخبار على أنّ الديتين تخرج منهما الوصايا والدين ، ولا قائل بالفرق أيضاً بين
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 415 .
( 2 ) يأتي في ص 486 .
( 3 ) السرائر : باب قضاء الدين عن الميّت ج 2 ص 49 - 50 .
4 و 5 وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الدين ح 1 وذيله ج 13 ص 212 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواريث ح 1 ج 17 ص 397 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب الوصايا ح 1 ج 13 ص 411 ، وب 14 ح 3 ص 373 .
( 8 ) تقدّم في مفتاح الكرامة : في أنّ الدية في حكم مال الميّت ج 8 ص 51 .