شرح
تجدّد ثبوته بعد الموت وقال في « الكفاية « 1 » » يشكل الحكم على المشهور بين الأصحاب من أنّ الواجب القصاص والدية إنّما تثبت صلحاً .
ونحن نقول : لا وجه للتأمّل في إطلاقهم بعد إطباقهم عليه مع عدم وجود خلاف فيه وحكاية الإجماع عليه في « الخلاف » . ومنه يعلم قوله في « المفاتيح « 2 » » إنّه المشهور إلّا أن تقول نظره إلى خلاف المحقّق الثاني والشهيد الثاني ، بل في « الكفاية « 3 » » أنّ ظاهر صحيحة « 4 » أحمد بن محمّد وغيرها تدلّ عليه . وقد اعتذرنا عمّا أورداه فيما سلف بأنّ كلام الأصحاب والأخبار مبنيّان على الغالب . ويمكن توجيه كلام الأصحاب بوجه آخر ، وهو بأنّ الغرض نفي اعتبار وقت الوصيّة كما يذهب إليه بعض الشافعيّة « 5 » كما أشار إليه المصنّف بقوله : لا الوصيّة ، فكأنّهم قالوا :
لا اعتبار بوقت الوصيّة وإنّما الاعتبار بوقت الوفاة وما بعدها ، فتنحصر المؤاخذة في كلام « الدروس » حيث قال : - كما سمعت - ولا بعدها إلّا أن تقول : إنّ دية الخطأ ودية العمد ليستا ممّا تثبت بعد الوفاة . أمّا دية الخطأ فالأمر فيها واضح وقال أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » في خبر السكوني : من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأ فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته . وأمّا دية العمد فإنّها عوض القصاص الّذي هو موروث وعوض الموروث موروث . فيبقى كلام الأصحاب على ظاهره ويندفع عنه الإيراد ولا حاجة بنا حينئذٍ إلى التوجهين . وأمّا ما يقع في شبكته فلمكان وجود سببه قبل الوفاة . ومنه يعرف الحال فيما إذا مات الموصى له الأوّل فتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الموصى به ج 2 ص 43 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في حكم الوصيّة بالثلث ج 3 ص 225 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في الموصى به ج 2 ص 43 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الوصايا ح 1 ج 13 ص 364 و 365 .
( 5 ) المجموع : في الوصايا ج 15 ص 412 - 413 ، ومغني المحتاج : في الوصيّة ج 3 ص 47 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الوصايا ح 2 ج 13 ص 373 .