شرح
لأنّه إنّما يشترط في العقود الناجزة الّتي يعتبر فيها ارتباط القبول بالإيجاب انتهى « 1 » فتأمّل فيه ، لأنّه قد يلوح منه أنّ المنافي للفور هو هذا التراخي دون التراخي الواقع بين الموت والوصيّة مع أنّه قال قبل ذلك : ويجوز القبول على الفور على خلاف وعلى التراخي - أي حين الموت - إجماعاً انتهى « 2 » فتأمّل .
وقد أشار المصنّف بهذه العبارة إلى الأمرين معاً على القولين فكأنّه قال : لا يشترط اتّصاله بالإيجاب عند من قال بجوازه حال الحياة وفرّع عليه أنّه يجوز عنده إذا أقبل حال الحياة المتأخّر عن الإيجاب بمدّة ولا يشترط اتّصاله بالموت عند من لا يعتدّ به حال الحياة فلو قبل بعد الموت بمدّة جاز . فتكون العبارة من أوجز العبارات وأخصرها غير أنّه لم يراع في التفريع الترتيب . ولا يرد عليها شيء ممّا أورده في « جامع المقاصد » قال : إنّ التفريع يقضي بأمرين : الأوّل إنّ الاتّصال المنفي اشتراطه هو اتّصال القبول بالموت وإلّا لم يتفرّع عليه صحّة قبوله بعد الموت بمدّة ، وليس كذلك قطعاً إذ المنفيّ هو الاتّصال المعتبر بين الإيجاب والقبول كسائر العقود اللازمة . . . إلى أن قال : فلو قبل بعد الموت ولو بمدة لكان أولى قلت : قد عرفت أنّه نفى كلا الأمرين ، ثمّ إنّه إذا قطع بأنّ المنفيّ اشتراطه ليس هو اتّصال القبول بالموت وإنّما هو اتّصاله بالإيجاب . فكيف يقول : ولو قال فلو قبل إلى آخره لكان أولى ؟ واحتمال جعل هذا مترتّباً على ما
ذكره في أثناء ذلك ممّا تركنا نقله لعدم الحاجة إليه ممّا لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه . ثمّ قال : الثاني إنّ حكمه بالصحّة لو وقع القبول في الحياة بعد مدّة ينافي ما سبق من قوله ولا أثر للقبول لو تقدّم . قال : وتأوّله شيخنا الشهيد بأنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة في القبول ج 2 ص 453 س 29 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة في القبول ج 2 ص 453 س 24 .