شرح
العلماء على صحّة الوصيّة بالأكثر إن أجاز الورثة بأسرهم ، والإجماع على البطلان في الزائد إن ردّوا : واعلم أنّ ما قلناه لا ينافي قول الشيخ علي بن بابويه من أنّه إن أوصى بالثلث فهي الغاية القصوى ، فإن أوصى بماله فهو أعلم بما فعله ويلزم الوصيّ إنفاذ وصيّته على ما أوصى ، لأنّ قوله لا دلالة فيه على مخالفة ما قلناه ، فإنّا لا نسلّم أنّ الموصي أعلم بما فعل .
قلت : لعلّه أراد أنّ الزيادة كانت قد وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة والموصي أعلم بها ، وهذا غير جواز الوصيّة بالزيادة تبرّعاً . وحاصله أنّه يجب على الوصيّ إنفاذ الوصيّة مطلقاً ولو زادت عن الثلث ، لاحتمال وجوبها عليه في ماله إلّا أن يعلم بكون الوصيّة تبرّعاً وأنّ فيها جوراً ولو بالزيادة عن الثلث فلا يمضي معها إلّا الثلث ، لكن مجرّد احتمال ذلك لا يكفي ، بل لا بدّ من العلم به ، وحينئذٍ فلا يكون مخالفاً وهذا التوجيه جار في مستنده ، وهي عبارة « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام » وهي : فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله « 1 » . ويلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما أوصى به ، بل جار في رواية عمّار أيضاً :
الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح ، إن أوصى به كلّه فهو جائز « 2 » ، سلّمنا عدم جريانه فيه لكن أقصاه الجواز ولا نزاع فيه ، وإنّما الكلام في اللزوم وعدمه ، على أنّ عمّاراً نفسه روى أن ليس له إلّا الثلث « 3 » ، مع احتمال أن يراد بالمال الثلث كما صرّح به الصدوق في بعض نسخ « المقنع « 4 » » قال بعد أن روى نحو هذا المال هو
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : في الوصية للميت ص 298 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 في أحكام الوصايا ح 19 ج 13 ص 370 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 في أحكام الوصايا ذيل الحديث 12 ج 13 ص 367 .
( 4 ) لم نعثر عليه في النسخة الموجودة لدينا ، نعم نقله عنه العلّامة في مختلف : في الوصايا ج 6 ص 394 .