شرح
ليس بمقصود كذلك ، إمّا لحقارته كفضلة الإنسان ، أو لقلّته كحبّة الحنطة وقشر الجوزة ، أو لكون جنسه لا يقبل الملك كالخمر والخنزير والحرّ وفي « التذكرة « 1 » » الإجماع على أن غير المقصود لا تصحّ الوصيّة به .
والّذي لا يقبل النقل ، إمّا مال أو حقّ كالوقف وامّ الولد والمنذور عتقه . ولم يبيّنوا لنا المراد بالنقل إثباتاً ونفياً هل المراد به النقل بجميع أقسامه ، أو المراد ما عدا الإرث ، فإنّك ستسمع أنّ هناك أعياناً لا تقبل النقل بالبيع وتصحّ الوصيّة بها .
وكيف كان فإجماع التذكرة وهذا الضابط مستفادان من مطاوي كلمات القوم من قولهم يعتبر فيه الملك « كالشرائع « 2 » والنافع « 3 » » ، يشترط فيه الملك « كالإرشاد « 4 » » يعتبر فيه أن يكون ممّا يملك للموصي والموصى له « كالدروس « 5 » » لأنّ معقدهما كناية عن كونه ممّا يملك وله قابلية الملك وصلاحيّته ، ولكن يستفاد ممّا قيل « 6 » فيه بأنّه يعتبر فيه الملك من دون تعرّض للنقل ، أنّه تجوز الوصيّة بكلّ ما فيه نفع محلّل وإن لم يصحّ بيعه كالفيل ونحوه . وبه صرّح في « التذكرة » قال : أمّا ما يكون مقصوداً فإنّه تصحّ الوصيّة به وإن حرم بيعه كالفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات إن منعنا من بيعها تبعاً للانتفاع بجلودها . وقد قال بعد ذلك : ويشترط في المال الموصى به أن يكون قابلًا للنقل من شخص إلى آخر ، فلا تصحّ الوصيّة بما لا يقبل النقل سواء كان مالًا أو حقّاً . وقال فيها أيضاً : تصحّ الوصيّة بما يحلّ الانتفاع به من النجاسات ، كالكلب والزيت النجس لإشعاله تحت السماء ، والزبل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الموصى به ج 2 ص 479 س 31 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الموصى به ج 2 ص 245 .
( 3 ) المختصر النافع : في الموصى به ص 166 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في الموصى به ج 1 ص 459 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في الموصى به ج 2 ص 300 .
( 6 ) كما في المختصر النافع : في الموصى به ص 166 .