شرح
أنشأ الوصيّة لأحدهما من دون قصد أيّهما كان ، ومن دون قصد واحد مبهم ، كما إذا طلق واحدة من نسائه من دون قصد معيّنة ، ومن دون قصد وصفها بالإبهام ، فقد قال جماعة « 1 » : بصحّة الطلاق وهذا قد يرشد إليه أيضاً قوله : وجوّزنا الوصيّة المبهمة . الرابع : أنّه أوصى لأحد هذين أيّهما كان ، بمعنى أنّ كلّاً منهما مصرف ومتعلّق للوصيّة . وهذا قد تقدّم أنّه يتخيّر الوارث فيه لو كانا حيّين فيجوز صرف الوصيّة جميعها إلى الحيّ هنا .
وأمّا الأوّل فالمتعيّن فيه أن يقال « 2 » : إن أمكن البيان من الموصي أو الوارث فذلك ، وإلّا فالقرعة أو البطلان ، ولا يجري فيه الاحتمالان ، أعني استحقاق الجميع أو النصف ، مع أنّه قد يدّعى ظهوره من العبارة كما عرفت ، لكنّه قد ينافيه قوله :
وجوّزنا الوصيّة المبهمة وقد لا ينافيه . وأمّا الثاني فالواجب فيه بطلان الوصيّة ، لأنّ المبهم في حدّ ذاته ممتنع وجوده فتمتنع الوصيّة له . وأمّا الثالث فالأقوى فيما شبّه به - أعني الطلاق فيه - بطلانه ، لأنّه أمر معيّن فلا يحلّ في المبهم الغير الموجود ، ولأنّ توابع الطلاق - من العدّة وغيرها - لا بدّ لها من محلّ معيّن ، إلى غير ذلك ممّا ذكروه هناك ، فكذا هنا يبطل . وأمّا على تقدير صحّة الطلاق وعدم اشتراط التعيين فقد قالوا « 3 » : إنّ المطلّقة تستخرج بالقرعة أو يعيّن من شاء ، فينبغي أن يكون أحد الوجهين هنا أو الوجوه أن يقرع بينهما .
ولعلّه إلى هذا الاحتمال ونظيره نظر في « الإيضاح » حيث قال : واعلم أنّ هذه
هامش
( 1 ) منهم المبسوط : في الطلاق ج 5 ص 78 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في تعيين المطلق ج 3 ص 15 ، والعلّامة في الإرشاد : في الطلاق ج 2 ص 43 .
( 2 ) القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الموصى له ج 10 ص 97 .
( 3 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في تعيين المطلّقة ج 3 ص 15 ، وأبو العباس في المهذّب البارع : في تعيين المطلّقة ج 3 ص 450 ، الصيمري في غاية المرام : في تعيين المطلّقة ج 3 ص 202 .