وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوّزنا الوصيّة المبهمة ومات أحدهما قبل البيان ( 1 )
شرح
لأنّ من أوصى لحيّ ومن ظنّ حياته فتبين موته لا تصرف الحصّة الّتي أوصى بها للميّت للحيّ قطعاً فكذا هنا . قولك أنّ الميّت كالمعدوم فيكون الحيّ كأنّه تمام الحمل الوصيّة له كما في الميراث والموقوف ، فيه : أنّ الفرق بين الوصيّة والإرث
ظاهر ، فإن الإرث للقريب اتّحد أو تعدّد ، وكون الميّت كالمعدوم إنّما هو في عدم ثبوت الوصيّة له لا مطلقاً . ومنه يعرف الوجه في الأوّل .
قوله : « وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوّزنا الوصيّة المبهمة ومات أحدهما قبل البيان » ( 1 ) يريد أنّه لو أوصى لأحد هذين ومات أحدهما قبل البيان فإنّه يحتمل استحقاق الباقي الجميع والنصف ، كما هو الشأن فيما إذا أوصى للحمل فوضعت حيّاً وميّتاً وذلك على تقدير تجويز الوصيّة المبهمة .
ووجه استحقاقه الجميع أنّ الميّت كالمعدوم ، فتكون الوصيّة كلّها للحيّ ، إذ لم يبق من يصلح للوصيّة سواه ووجه استحقاقه النصف أنّ الأمر دائر بين أن يكون له الجميع ، وأن لا يكون له شيء أصلًا فيحكم له بالنصف ، كذا قال الشارحان « 1 » .
وهو كما ترى ، لأنّ الاحتمالات في المثال أربعة : الأوّل : أنّ الموصي قد عيّنه في نفسه وأبهمه على السامع ، فالإبهام إنّما هو عند السامعين كما يرشد إليه قوله :
ومات أحدهما قبل البيان . الثاني : أنّه أوصى لأحدهما على طريق الإبهام لا على معنى أيّهما كان حتّى يكون متواطئاً كما تقدّم . وهذا يرشد إليه قوله : وجوّزنا الوصيّة المبهمة فتأمّل . الثالث : أنّه أوصى لأحدهما على طريق الإبهام ، بمعنى أنّه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الموصى له ج 2 ص 503 - 504 ، وجامع المقاصد : في الموصى له ج 10 ص 97 - 98 .