شرح
أقصى ما في الباب ان يقتضي بطلان الوصيّة وهو حكم شرعي فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته ، ومن ثمّ لم تحمل الوصيّة للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على الأقوى ، والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر ، فإنّ الثاني متواطئ . ويظهر بأدنى تأمّل أنّ الاستثناء هنا منقطع ، فإنّ الوصيّة لمثل الدابّة ليس ممّا يتعذّر فيه حمل اللفظ على حقيقته بل الحقيقة فيه ممكنة ، فلا يمكن أن يكون استثناء من قوله : لو أوصى لمن يتعذّر فيه حمل اللفظ على حقيقته « 1 » . انتهى كلامه بتمامه .
وأنت خبير بأنّ الاعتراض الأوّل وما يتعلّق به إنّما يتمّ على تقدير أن يراد بمن يتعذّر حمل اللفظ عليه أولاد الأولاد ، لكنّه يسأل من الباعث على ذلك ، ومن أين له ذلك ؟ والعبارة صريحة بخلافه كما عرفت ، وما جعله أحسن وموافقاً لما بعده هو معنى قوله : أوصى لأولاده ، لأنّ معناه أنّه أتى بلفظ الأولاد الّذي يتعذّر حمله على حقيقته . وقوله : إنّ الاستثناء منقطع ، فيه : أنّك قد علمت أنّا لو جعلنا التعذّر عبارة عن بطلان الوصيّة بالتقرير الّذي ذكرناه كان متّصلًا .
وعلى كلّ حال فقد اتّضح المراد من كلامه الأوّل ، وبه حصل التنبيه على المراد من كلامه الّذي بعده ، وهو قوله : إلّا في مثل الدابّة ، وإيضاحه أنّ مراده أنّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز يستدعي قرينة تقتضي ذلك ، ولا يكفي في ذلك لزوم فساد الصيغة المأتي بها ، لأنّ الفساد حكم شرعي كالصحّة ، فإذا أتى بوصيّة لو جرينا بلفظها على حقيقته لزم فسادها لم يكن ذلك كافياً في العدول إلى المجاز .
وكذلك الشأن في كلّ عقد هذا حاله فلو أوصى للدابّة مثلًا بأن قال : هذا لدابّة زيد ، وله دابّة وابن بليد ، لم يجز حمله على البليد ، نظراً إلى أنّ حمله على حقيقته يقتضي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوصيّة لمن يتعذّر لمن حمل اللفظ عليه حقيقة ج 10 ص 94 - 95 .