تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الوصيّة فتكون لفظة « من » في العبارة عبارة عن الأولاد ، لا عن أولاد الأولاد ، وقد صرّح بذلك المصنّف بقوله : كما لو أوصى لأولاده إلى آخره ، فيصير المعنى : لو أوصى لأولاده الّذين يتعذّر حمل اللفظ عليهم حقيقة ، لعدم وجودهم اللازم منه بطلان الوصيّة ، فالأقرب صرف الأولاد إلى أولادهم ، لمكان القرينة الحاليّة ، لأنّ الظاهر من حال العاقل الخالص في وصيّته على وجه يبعد في حقّه اللعب والهذر العالم بأنّه لا ولد له لصلبه ، أنّه لا يريد بأولاده الموجودين وهم أولاد أولاده ، مع شيوع هذا المجاز وغلبته في الاستعمال ، ولا نعني بالقرينة الحاليّة إلّا ما جرى هذا المجرى . وغير الأقرب حينئذٍ بطلان الوصيّة وله وجه . بل في « الإيضاح » : أنّه الأصحّ ، لأن أصل صيانة مال الغير إلى أن يحصل ناقل قطعي أقوى من أصل صيانة كلامه عن اللغو وأصل صيانة تصرفه عن البطلان ، وأنّ المجاز على خلاف الأصل فلا يرجّح على ما بني على الاحتياط التام « 1 » . وقد فهم صاحب « جامع المقاصد » أنّ « من » عبارة عن أولاد الأولاد ، فيصير المعنى : لو أوصى لأولاد الأولاد الّذين يتعذّر حمل لفظ الأولاد عليهم حقيقة ، فصحّ له أن يقول : إن في العبارة مناقشة ، وقد بيّنها بأنّه لو أوصى لمن يتعذّر حمل اللفظ عليه حقيقة صرف الوصيّة إليه قطعاً ، فلا يناسب قوله : الأقرب صرفه إلى المجاز ، إذ لا يتطرق حينئذٍ احتمال ، مع أنّه لو قال : صرف إليه لكان أوقع ، لكنّه أقام المظهر ، مقام المضمر هذا مع أنّ عبارته لا تطابق مطلوبه ، ولو قال : لو أوصى بلفظ يتعذّر حمله على الحقيقة ، فالأقرب صرفه إلى المجاز لكان أحسن وأوفق ، قوله : إلّا في مثل الدابّة فإنّه لا ينصرف إلى البليد إلّا بقرينة ، لأنّ الحقيقة هنا ممكنة ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الوصيّة لمن يتعذّر عمل اللفظ عليه حقيقة ج 2 ص 503 .