شرح
من كلام الأصحاب ، والأمر في القبول سهل لأنّه يقبل بعد الاختيار أو القرعة كما يأتي « 1 » ، ومن أنّ الوصيّة تفتقر إلى القبول كسائر العقود ، وأنّها تمليك فيمتنع وقوعه لمجهول ، لأنّ الملك أمر معيّن وهو نسبة فلا بدّ له من منتسب إليه معيّن ، ولاقتضاء الوصيّة تعلّق حقّ الموصى له فلا بدّ وأن يكون معيّناً ، كما قرّبه في موضع من « التذكرة « 2 » » ولا ترجيح في موضع آخر منها ، كما أنّه لا ترجيح في « الإيضاح « 3 » » وكذا « الحواشي « 4 » » .
وقد يقال « 5 » : إنّ كلّ من اشترط صحّة التملّك قال باشتراط التعيين لما سمعته في توجيه الاشتراط من امتناع وقوعه لمجهول ، وليس بشيء ، لأنّ غرضهم بذلك كما أفصحت به عباراتهم عدم صحّتها لمملوك الغير ونحوه ولا فرق في ذلك بين أن يقول : أوصيت لأحد هذين ، أو أعطوا أحد هذين في المنع والجواز . وجوّز بعض الشافعيّة « 6 » الصورة الثانية قياساً على ما إذا قال : بع هذا العبد على أحد هذين الرجلين ، وهو كما ترى .
وليعلم أنّ المراد بعدم التعيين أنّ كلّ واحد على طريق البدل موصى له فأيّهما رفعت إليه الوصيّة فقد صرفت إلى الموصى له بها ، فلو أوصى لأحد هذين وقصد ذلك بمعنى أنّه قصد أيّهما كان فإنّها تصحّ عند جماعة « 7 » وتبطل عند جماعة « 8 » وهي
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 436 من النسخة الرحلية .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الموصى له ج 2 ص 460 س 32 ، في الوصية للمولى ص 478 س 37 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الموصى له ج 2 ص 502 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا .
( 5 ) لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من الكتب .
( 6 ) المجموع : في الوصايا ج 15 ص 420 .
( 7 ) منهم الشهيد في الدروس الشرعية : في اشتراط تعيين الموصى له ج 2 ص 308 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد : في اشتراط تعيين الموصى له ج 10 ص 92 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد : في اشتراط تعين الموصى له ص 502 .
( 8 ) لم نعثر على هذه الجماعة .