شرح
لعمومات آيات الوصيّة كقوله سبحانه وتعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً »« 1 » الوصيّة ،« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »« 2 » وعن أبي علي أنّه قال : لا وصيّة لقاتل عمد ، لأنّ فعله مانع له من الوصيّة كمنعه من الميراث « 3 » . وعن أبي حنيفة المنع مطلقاً . وقد استشكل في موضع من قصاص الكتاب « 4 » وفي وصايا « الدروس » حيث قال : فيه نظر « 5 » . ولا ترجيح في « المبسوط « 6 » » .
وقد فصل في « التذكرة « 7 » والمختلف « 8 » » وكذا « الإيضاح « 9 » والحواشي « 10 » » قال في « التذكرة » : الوجه التفصيل وهو أنّه إن أوصى قبل القتل أو الجرح الموجب للقتل لم تصحّ الوصيّة كما لو قال : أعطوا زيداً كذا ثمّ يقتله زيد « 11 » . لأنّه ربما طلب تعجيل الوصيّة فبادر إلى قتله ليبلغ غرضه فاقتضت الحكمة منعه . قلت : قضيّته أنّه يكفي في ذلك احتمال إرادة التعجيل ، وإنّا لو قطعنا بعدم إرادته ذلك صحّت الوصيّة فتأمّل وقالوا : بخلاف ما لو جرحه بالمهلك ثمّ أوصى له ، فإنّ الموصى له لم يقصد بقتله استعجال مال لعدم سببه والموصي راض بالوصية بعد صدور ما فعله
هامش
( 1 ) البقرة : آية 180 .
( 2 ) النساء : آية 11 .
( 3 ) نقله عنه العلّامة في المختلف : في الوصيّة للقاتل ج 6 ص 377 .
( 4 ) الفتاوى الهندية : في الوصيّة للقاتل ج 6 ص 91 .
( 5 ) قواعد الأحكام : في الجنايات ج 3 ص 638 .
( 6 ) المبسوط : في الوصيّة للقاتل ج 4 ص 42 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة للقاتل ج 2 ص 465 س 31 .
( 8 ) مختلف الشيعة : في الوصيّة للقاتل ج 6 ص 377 .
( 9 ) إيضاح الفوائد : في الوصيّة للقاتل ج 2 ص 496 .
( 10 ) الحاشية النّجارية : في الوصيّة للقاتل ص 120 س 18 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ) .
( 11 ) تذكرة الفقهاء : في الوصيّة للقاتل ج 2 ص 465 س 31 .