شرح
كان يهوديّاً أو نصرانيّاً . ولو كان المعطوف عليه شاملًا للحربيّ ، لكان المناسب أن يقول : وإن كان حربيّاً ، لأن كان أخفى ، فاقتصاره على اليهودي والنصراني يشير إلى أنّه يريد الذمّي ، ويمكن الاستدلال بها للصحّة بأن يقال : إنّ اليهودي والنصراني شاملان للحربيّ واعترضه في « الرياض » : بأنّه لا عموم فيهما لكونهما نكرتين في سياق الإثبات فيكونان مطلقين فينصرفان بحكم التبادر إلى الذمّي « 1 » .
وفيه : أنّهما واقعان في سياق العموم ، وهو قوله عليه السلام : أعطه « 2 » لمن أوصى له ، فيكونان عامّين كالأزواج في قوله تعالى « 3 » :« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً »بل عموم من وحده كاف ، لكنّهما لا يتناولان الحربيّ الوثني ، ولا قائل بالفصل وهذا هو الأقعد في الردّ فليتأمّل جيّداً .
ولك أن تقول : تخصيصهما بالذكر لقلّة الوثني وعدم منافسته في الدين لمكان جهله ، فلم يكن معتبراً ولا معتدّاً به ، ولذلك ورد من ترك الحج فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيا « 4 » فتأمّل .
وكيف كان فقضية الجمع بين الأدلّة جوازها للذمّي دون الحربيّ كما عليه المعظم . وهو أولى من الجمع بينها باشتراط كونه ذا رحم من وجوه منها أنّه لا يطابق قوله تعالى « 5 » :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ »الآية . ونساء أهل الحرب وصبيانهم وإن لم يقاتلوا لكنّهم ممدين لهم بالتمكين من القتال فلا نقض بهم ، أو يقال : إنّ حالهم في الوصيّة كحالهم في القتل والأسر والنجاسة تعبد ، ولكنّ الوجه ما سمعت .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في الوصيّة للحربي ج 9 ص 451 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 411 .
( 3 ) البقرة : آية 234 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب وجوب الحج ح 1 ج 8 ص 20 .
( 5 ) الممتحنة : آية 8 .