شرح
قبول الحاكم عنها كالقبول منها وليس غير المحصور والجهة العامّة من الأفراد النادرة الوقوع في الوصيّة حتّى لا تلحظ فليلحظ ذلك جيّداً وليتأمّل فيه .
ثمّ إنّ ما استندوا إليه ليس ممّا يعتمد عليه ، إذ لا يستلزم تعذّر القبول منهم عدم اعتباره أصلًا ، لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو الحاكم . وقضيّة كلامهم أنه لولا هذه العلة لوجب القول بالقبول وهذا يقضي بقوّة الباعث على القول به ، وهو كذلك ، إذ أصول المذهب تقتضيه كأصل عدم الانتقال وأصل بقاء الموصى به على حالته والحكم بانتقاله إلى الورثة وأنّ الوصيّة مخالفة للُاصول القطعيّة فيقتصر فيها على المقطوع به .
وأمّا الإطلاقات فيخدش الاستدلال بها أنّها لم تسق لبيان ذلك بالخصوص وإنّما سيقت لبيان سائر أحكام الوصيّة دون خصوص المسألة . ثمّ إنّهم قد قيّدوها بقيود كثيرة منها اشتراط القبول في المحصور . وأمّا ما ظهر من الشهيد الثاني من الإجماعين ومن القطيفي ففيه أنّ عدم القائل به هنا إنّما هو لظهوره من اشتراطهم الإيجاب والقبول وتصريحهم بأنّها عقد ، فلا حاجة بهم إلى التصريح به ، لأنّ إطلاقهم يدلّ عليه ، ولا كذلك الحال في الوقف فإنّه يظهر من ستّة عشر « 1 » كتاباً عدم اشتراطه بل كاد يكون بعضها صريحاً في ذلك مع ما حكاه فخر الإسلام « 2 » من الإجماع على ذلك ، مضافاً إلى أنّ الأخبار الحاكية لوقوف الأئمّة عليهم السلام خالية عنه وليست كأخبار الباب إطلاقات مسوّقات لغير ذلك ، ولذلك توقّفنا هناك وإن كان التوقّف هنا أيضاً أحوط .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 9 في الوقف .
( 2 ) تقدّم في ص 9 في الوقف .