مفاد الآية ، وأنّ المراد بهذه الآيات التي هي أبواب سماء الحضرة الإلهيّة هم حجج اللَّه ، فهم أبواب معرفته تعالى ، وهم حجج اللَّه على البلايا ، وهم الذين لا يدخل أحد الجنّة إلّابتصديقهم ومعرفتهم وطاعتهم والتولّي لهم ، فتطابق الآية آيات
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ )
في المعنى الثاني والثالث ، وقد روى الشيباني في تفسيره عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام :
« الرجال هاهنا الأئمّة عليهم السلام يكونون على الأعراف حول النبيّ صلى الله عليه وآله يعرفون المؤمنين بسيماهم فيدخلون الجنّة كلّ مَن عرفهم وعرفوه ، ويدخلوه النار كلّ من أنكرهم وأنكروه » « 1 » .
وفي هذه الرواية إشارة إلى أنّ رئيس مجموعة أصحاب الأعراف ، والذي يشرف عليهم ، هو سيّد الأنبياء ، وسيأتي في آيات الشهادة على الأعمال تطابقها مع آيات أصحاب الأعراف ، وأنّ الشاهد على الشهداء على أعمال الخلائق هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال في « لسان العرب » : « عريف القوم : سيّدهم ، والعريف : القيّم والسيّد لمعرفته بسياسة القوم ، والعريف : النقيب ، والجمع عرفاء . وعن ابن عبّاس :
أهل القرآن عرفاء أهل الجنّة » « 2 » ) .
وقال في « مفردات الراغب » : « والعريف بمن يعرف الناس ويعرّفهم ، قال الشاعر : ( بعثوا إليَّ عريفَهم يتوسّم ) » « 3 » .
وفي « اللسان » أيضاً : « وعرف الرمل والجبل وكلّ عال ، ظهره وأعاليه ،
هامش
( 1 ) عن نهج البيان للشيباني ، في غاية المرام : 4 : 46 ، الحديث 8 .
( 2 ) لسان العرب : 9 : 238 .
( 3 ) مفردات غريب القرآن : 332 .