يعاتبون ويقرِّعون أئمّة الضلال والكفر ، وهذا يدلّل على تمكينهم مقام المحاسبة والمجازاة ، ويوكل إليهم منه تعالى مقام ديّان يوم الدين بإذن منه تعالى وإقدار لهم على ذلك .
عاشراً : كما أنّ التعبير المتقدّم في الآية
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ )
بورود لفظ
( وَعَلَى )
التي هي للعلوّ والإشراف ، يفيد إعطاءهم المعرفة بأعمال الخلائق ولمقام الشهادة على الخلق وعلى أعمالهم ، وأنّهم المعنيّون بقوله تعالى :
( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
« 1 » ، ثمّ تتابع الآيات ( 50 ) نداء أصحاب النار أصحاب الجنّة بعد دخولهم الجنّة ، فيطلبون منهم أن يفيضوا عليهم من الماء وممّا رزقهم اللَّه من النعيم في الجنّة فيجيبهم أصحاب الجنّة
( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ )
.
2 - أصحاب الأعراف : أصحاب المعرفة ، وهم أهل البيت عليهم السلام
فقد ورد في الروايات عنهم عليهم السلام كما في « تفسير القمّي » و « الكافي » و « معاني الأخبار » أنّ المؤذّن بين الفريقين هو عليّ عليه السلام ، بل روي ذلك في مصادر العامّة « 2 » ) ، كما ورد في مستفيض الروايات أنّهم الرجال الذين على الأعراف يعرفون كلّا بسيماهم ، وأنّهم الأعراف الذين يعرفون أنصارهم بسيماهم ، وأنّهم الأعراف الذين لا يُعرف اللَّه عزّ وجلّ إلّابسبيل معرفتهم .
فقد روي في « الكافي » عن مقرن ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : جاء
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 143 .
( 2 ) تفسير القمّي : 1 : 231 . الكافي : 1 : 426 ، الحديث 70 . معاني الأخبار : 59 ، الحديث 9 . شواهد التنزيل : 1 : 267 ، الحديث 261 - 263 .