والجمع أعراف ، وقوله تعالى :
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ )
، الأعراف في اللغة جمع عرف ، وهو كلّ عالٍ مرتفع . قال الزجّاج : الأعراف أعالي السور ، . . . قال :
ويجوز أن يكون معناه - واللَّه أعلم - : على الأعراف على معرفة أهل الجنّة وأهل النار هؤلاء الرجال . . . وقيل : أصحاب الأعراف أنبياء ، وقيل : ملائكة ، ومعرفتهم كُلّاً بسيماهم أنّهم يعرفون أصحاب الجنّة بأنّ سيماهم إسفار الوجوه والضحك والاستبشار كما قال تعالى :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ )
ويعرفون أصحاب النار بسيماهم ، وسيماهم سواد الوجوه وغبرتها . . . والعرف :
الرمل المرتفع » « 1 » .
فيلاحظ من كلمات اللغويّون أنّ مادّة الأعراف معنى متّصل بالمعرفة وبالمقام العالي ، وهذا هو الذي ترشد إليه الآية من قوله تعالى :
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ )
.
وقد مرّ أنّ أصحاب الأعراف بحسب الآيات المتقدّمة يعرفون أعمال أصحاب الجنّة كما يعرفون أعمال أصحاب النار .
3 - من مقوّمات الإمامة : الشهادة على الأعمال ومقام الأعراف
وقد عبّر عن مقام معرفة أعمال العباد في طوائف الآيات القرآنيّة الأخرى بمقام الشهادة على أعمال العباد ، وأفصح عنهم أنّ رئيسهم النبيّ صلى الله عليه وآله ومن بعده أهل بيته ، كما في قوله تعالى :
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ )
« 2 » ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب : 9 : 241 و 242 .
( 2 ) النحل 16 : 89 .