تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والرسول عليهم شهيداً ( أيهم الذين دعا في شأنهم إبراهيم عندما قال له تعالى :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 1 » ) ، وهم الذين دعا في شأنهم النبيّ إبراهيم أن يبعث سيّد الأنبياء فيهم ويعلّمهم الكتاب كلّه والحكمة ويزكّيهم ، فهم من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل وعلى صلة بخاتم الأنبياء ، كما يشير إليه قوله تعالى :
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
« 2 » ) ، فهم امّة من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل لا كلّ ذرّيّة إسماعيل وكلّ قريش ، فهم المعنيّون بقوله تعالى في سياق تلك الآيات ،
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
، أيالتي في قول إبراهيم وإسماعيل
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )
. وممّا يؤكّد أنّ المراد من ( المجتبون ) من ذرّيّة إسماعيل الذين دعا إبراهيم أن تكون الإمامة فيهم أيضاً ، وهم من قربى سيّد الأنبياء ، والذين أنذرهم بالإنذار الخاصّ دون الإنذار العامّ عامّة البشريّة . وممّا يفصح عن كون الامّة الوسط الذين هم الشهداء على الناس وعلى أعمالهم هم أهل البيت عليهم السلام ما تفيده آية التطهير
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 3 » ، وسورة الواقعة من قوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 4 » ، حيث أنّ مسّهم واطّلاعهم على الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ وهو الكتاب المبين الذي يستطر فيه كلّ شيء ، فما من غائبة في السماء ولا أكبر ولا أصغر إلّافيه ، ومن
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) الشعراء 26 : 214 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 4 ) الواقعة 56 : 77 - 79 .