وقوله تعالى :
( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً )
« 1 » ، فهاتان الآيتان وغيرهما تفصح عن أنّ الشهيد والرئيس على شهداء الأعمال هو سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وكذا قوله تعالى :
( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
« 2 » ) .
وفي هذه الآية تصريح بأنّ الشهداء على جميع الناس هم من هذه الامّة الإسلاميّة من نسل إبراهيم وإسماعيل ، أيهم الذين أشير إليهم في سورة البقرة في قوله تعالى - على لسان إبراهيم وإسماعيل - :
( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
« 3 » .
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
« 4 » .
فهذه الامّة المسلمة التي هي بعض ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل هي التي سمّاهم إبراهيم عليه السلام بالمسلمين ، وهم مجتبون ( أيمصطفون ) ، وهم الشهداء على الناس
هامش
( 1 ) النساء 4 : 41 .
( 2 ) الحجّ 22 : 78 .
( 3 ) البقرة 2 : 127 - 129 .
( 4 ) البقرة 2 : 143 .