تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أنّ لأصحاب الأعراف مقام المحاسبة والمداينة لكلّ من فريق أصحاب الجنّة فيبشّروهم بدار السلام ، وهو إثابتهم لأصحاب الجنّة جزاء أعمالهم ، كما أنّ أصحاب الأعراف يتوعّدون روّاد أصحاب النار ويقرعون بالعتاب ، وأنّ أصحاب الأعراف يعرفون أولئك الرجال بسيماهم ، كما مرّ نعت أصحاب الأعراف بذلك في الآية ( 46 ) . سادساً : فيقول أصحاب الأعراف لُاولئك الرجال من أصحاب النار
( ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ )
، وهذه المقالة من أصحاب الأعراف لروّاد أصحاب النار هي محاسبة ومداينة منهم لأصحاب النار . ويظهر أنّ أصحاب الأعراف يخاطبون بهذا المقال أئمّة الضلالة أو الكفر . سابعاً : تبيّن هذه الآية أنّ أصحاب الأعراف هم الشهداء على أعمال الخلق لمعرفتهم بأعمالهم . ثامناً : تتابع أصحاب الأعراف قولهم للرجال الذين هم أئمّة الضلال أو الكفر مخاطبين إيّاهم :
( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ )
والمشار إليهم في هؤلاء هم أصحاب الجنّة ، والمشير هم أصحاب الأعراف ، والمخاطب هم أئمّة الضلال أو الكفر ، أي فيقول أصحاب الأعراف مخاطبين أصحاب النار :
( أَ هؤُلاءِ )
أيأصحاب الجنّة
( الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ )
أنتم أئمّة الضلالة والكفر
( لا يَنالُهُمُ )
لا ينال اللَّه أصحاب الجنّة الذين كانوا مستضعفين في الدنيا ،
( اللَّهُ بِرَحْمَةٍ )
. تاسعاً : تتابع الآية إيذان أصحاب الأعراف وإعطاءهم الإذن لأصحاب الجنّة بدخول الجنّة ، قولهم لهم
( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
، وهذا ممّا يبيّن أنّ أصحاب الأعراف هم ولاة إقامة الحساب الموكّلين على ذلك من قِبل اللَّه تعالى ، كما أنّهم ولاة الجنّة يأذنون لأصحاب الجنّة بدخولها ، كما أنّهم
تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 260 | الشيخ محمد السند