ومعاوية ، فأعرض عنه ، فقيل له : يا أبا عبداللَّه ، هو رجل من بني هاشم ، فأقبل عليه ، فقال : اقرأ :
( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت )
» « 1 » .
وروى ابن كثير في « البداية والنهاية » ، قال : « وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنّه قال له رجل : إنّي ابغض معاوية .
فقال له : لِمَ ؟
قال : لأنّه قاتل عليّاً .
فقال له أبو زرعة : ويحك ! إنّ ربّ معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فايش دخولك أنت بينهما ؟ » « 2 » ) .
وروى ابن أعثم في كتاب « الفتوح » : « أنّ حرقوص سئل رجلًا من يتولّى من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : أتولّى أولياء اللَّه المؤمنين ، أتولّى أبا بكر وعمر وعثمان ومقداداً وسلماناً وصهيباً وبلالًا وأسلاف المؤمنين .
قال : فمّمن تتبرّأ ؟
قال : ما أتبرّأ من أحدٍ
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ
. . . ) الآية » « 3 » .
وقال آخر حول ما جرى بين الصحابة : « إن أمكن الكلام بينهم بعلم وعدل ، وإلّا تكلّم بما يعلم من فضلهما ودينهما ، وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى اللَّه ، ولهذا أوصوا بالإمساك عمّا شجر بينهم ، لأنّا لا نسئل عن ذلك كما قال عمر بن عبد العزيز ، تلك دماء طهّر اللَّه منها يدي فلا احبّ أن اخضّب بها لساني ،
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 59 : 141 .
( 2 ) البداية والنهاية : 8 : 139 .
( 3 ) الفتوح : 4 : 266 .