وقوله تعالى :
( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ )
« 1 » .
بل أنّ القرآن يدعو إلى تربية الأجيال وتحديثهم بعبر التاريخ والأمم ، كقوله تعالى :
( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
« 2 » ) .
ثانياً - تاريخ صدر الإسلام مصدر من أصول معرفة الدين :
إنّ تاريخ الإسلام والأحداث التي جرت فيه بما فيه من سيرة الصحابة ومواقفهم وأفعالهم ، وما جرى بينهم ليس تاريخاً بحتاً ولا حقباً تاريخيّة محضة ، بل هو من تاريخ الأديان المرتبط بأدلّة ودلائل ذلك الدين ، وليحصل التمييز بين ما هو صافي الدين ، وبين ما استحدث من إحداث تبديل فيه .
وبعبارة أخرى كيف يتسنّى لمن يريد البحث في صحّة المذهب الذي يعتنقه ، والنهج الذي يسلكه ليعذر ما بينه وبين ربّه ، أن لا يتصفّح حقيقة أحداث تاريخ الإسلام ، بل كيف يتعرّف الإنسان على دين وينتمي إليه لا يعرف تاريخه ، وفي سورة آل عمران في الآيات التي تتعرّض إلى واقعة وغزوة أحد والاحُديّين - وهم من شارك في غزوّة أحد - وكذلك آيات سورة الأنفال التي تتعرّض إلى البدريّين ، قد تضمّنت الذمّ لطوائف منهم بشدّة ، فضلًا عن الآيات التي تتعرّض إلى غزوة حنين في سورة البراءة ، وغزوة الأحزاب في سورة الأحزاب ، وغيرها من السور ، كسورة المنافقين وذيل سورة الجمعة وسورة التحريم التي لا تفتأ تعلّم المسلمين في قراءتهم اليوميّة للقرآن على تمحيص حال الصحابة والتديّن بمنهج التمحيص ، وتعبّدهم على ذمّ من اتى منهم بالموبقات ، فتلاوة هذه السور
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 7 .
( 2 ) الأعراف 7 : 176 .