حثّ القرآن على تقصّي حقائق التاريخ
أوّلًا : إنّ القرآن الكريم لم يفتأ يقصّ على البشر أحوال الأمم السابقة ، الصالحة والطالحة ، وما جرى من شؤونهم واختلافهم من عهد آدم ، وما جرى بين هابيل وقابيل ، وما جرى من الفراعنة وأصحاب الأخدود ، وقوم عاد وثمود ، وما كانوا عليه من شنيع الأفعال ، فهذا دأب القرآن في تقصّي سجلّات الأفعال لتكون عبرة للبشر كي لا يقعوا مواقع الظالمين وأهل القبائح ، وليتأسّوا بأهل الحقّ والصلاح ، ويستقيموا كاستقامتهم ، فكيف يتوهّم أنّ القرآن يدعو إلى عدم الاعتبار والاتّعاظ بالأمم السابقة ، بل ها هو قوله تعالى :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
« 1 » .
قوله تعالى :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا
. . . ) « 2 » ) .
وقوله تعالى :
( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها
. . . ) « 3 » .
وقوله تعالى - في شأن أهل الكهف والذين اعتدوا عليهم - :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
. . . ) « 4 » .
وقوله تعالى :
( كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
. . . ) « 5 » .
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 111 .
( 2 ) يوسف 12 : 3 .
( 3 ) الأعراف 7 : 101 .
( 4 ) الكهف 18 : 13 .
( 5 ) البقرة 2 : 99 .