وقال آخر :
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ
. . . ) الآية » « 1 » .
وقال البعض : إذا كان هناك خلاف بين الصحابة فكان حسن النيّة والإخلاص دائماً حاضرين . . وماذا جنى من محاكمتهم ، ومن تكون حتّى تحاكمهم ، وقد حذّرنا اللَّه من ذلك إذ يقول في موضعين من القرآن الكريم
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
. . . ) « 2 » ) .
وقال أبو بكر الخلّال في كتاب السنّة - بعدما أورد أقوالًا لجملة من الرواة في حَظْر التعرّض لما جرى بين الصحابة ، ولزوم الكفّ عمّا شجر بينهم - : « روي عن ابن حنبل أنّه استشهد بهذه الآية لذلك » « 3 » .
والمتصفّح لكلماتهم حول ما جرى في الصدر الأوّل من أحداث يرى لتمسّكهم بهذه الصياغة لمعنى الآية موارد كثيرة ، وصيرورة هذا المعنى قاعدة منهجيّة .
ومحصّل هذا المعنى الذي ذهبوا إليه في الآية هو : أنّ الأمم الماضية لا يعيننا أي شأن منهم لأنّهم أمم قد خلت ومضت وحسابهم على ربّهم ، فلهم أعمالهم ولنا أعمالنا ، وكأنّ المعنى في هذه الآية هو أن يجعلوا قاعدة وهي : المسؤوليّة لكلّ عامل عن عمله لا عن أعمال الآخرين سبباً لعدم الاعتناء بشأن وأحوال الأمم الماضية ، لأنّنا غير مسؤولين وغير مطالبين بما كانوا يعملون ، وكان ذلك مدعاة لأن لا يقاضي الإنسان بحكم على تلك الأمم أو على ما شجر بينهم من اختلاف ، ولكن أخذهم هذه النتيجة من معنى الآية تحريف بيّن ، وذلك :
هامش
( 1 ) منهاج السنّة : 6 : 254 .
( 2 ) حقيقة الخلاف بين علماء الشيعة وعلماء المسلمين لسعيد إسماعيل : 15 و 16 .
( 3 ) كتاب السنّة للخلّال : 2 : 481 .