في الموضع الأوّل بلحاظ الآيات التي قبلها في بيان أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه كانوا مسلمين ، وهي ملّة إبراهيم ، وأنّهم كانوا على مقام عند اللَّه .
ثمّ تبيّن الآيات التي بعدها أنّ أهل الكتاب يدعون الناس ليكونوا هوداً أو نصارى ليهتدوا ، فيردّهم القرآن الكريم بأنّ ملّة إبراهيم الحنيف هي الأحرى بالاهتداء بها ، وأنّ الأنبياء جميعهم على دين واحدٍ ، لا فرق بين أحد منهم ، وأنّها صبغة اللَّه ، وأنّهم يحاجّون المسلمين في اللَّه ، مع أنّ نسبة الطرفين إلى اللَّه واحدة
( وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
« 1 » ، ثمّ تتابع الآيات أنّ أهل الكتاب يدّعون أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى ، فتقابل الآية بين قولهم وقول اللَّه ، وأنّه قوله تعالى أحرى بالاتّباع وأحجّ ، وأنّ أهل الكتاب يكتمون الحقيقة ، وما تحمّلوا من شهادة عنده من قول اللَّه في العهدين السابقين بذلك ، وأنّ اللَّه ليس بغافل عن كتمانهم هذا .
ثمّ يأتي تكرار الآية ، هذا وقد احتدمت الأقوال في تفسير الآية الكريمة ، لا سيّما وأنّ الآية تؤسّس قاعدة مهمّة في منهج المعرفة ، وقد صاغ الأمويّون لها معنى ، ومن قبلهم ومن بعدهم لسدّ باب البحث والفحص عمّا جرى من حقائق الأحداث بين الصحابة ، سواء فيما جرى بينهم أو فيما جرى في عهد رسول اللَّه منهم ، أو فيما صدر منهم قبل الإسلام ، وكذا فيما جرى بينهم عند وفاة رسول اللَّه ، واتّخذت هذه الصياغة في معنى الآية شعاراً لقفل أيبحث عن حقائق عهد الإسلام الأوّل .
فيروي الدارقطني في سننه بسنده عن أبي الدرداء ، قال : « أربع سمعتهنّ
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 139 .