تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وفي القرآن الكريم بيانات لا تحصى مبيّنة للارتباط بين ارتكاب كلّ رذيلة أو معصية ، وأثرها في زلل الإنسان وخطائه في إدراك الأمور ، وكذلك العكس والارتباط بين ارتكاب كلّ فضيلة وطاعة وقدرة الإدراك والسداد للحقائق والأمور . ولا تقتصر التقوى على الجانب العمليّ والعملانيّ ، بل كذلك في التسليم والاذعان للحقائق ، فإنّه يورّث قدرة إدراك وسداد وقوّة للوصول للحقائق والغايات . ثمّ إنّ قوله تعالى :
ألم
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
« 1 » شديد التطابق مع الآيات الخمس في سورة البقرة ، أمّا مغايرة عنوان المتّقين بالمحسنين ، فالإحسان درجة عالية فوق التقوى بالمعنى الأخصّ ، وإن كانت التقوى بالمعنى العام شاملة لها ، ولا ريب أنّه كلّما ازدادت درجات الإيمان ودرجات التقوى ودرجات الطهارة زادت نسبة الهداية بالكتاب . كما يشعر بذلك قوله تعالى :
( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 2 » ) ، وأنّ مورد الآية في المطهّرين من الامّة ، إلّاأنّه يستفاد منها بالفحوى والالتزام دخالة درجات الطهارة في درك وإبصار أنوار الكتاب وهدايته .
هامش
( 1 ) لقمان 31 : 1 - 5 . ( 2 ) الواقعة 56 : 78 و 79 .