ونظير هذه الآية في الإشارة إلى منظومة التقوى كمنظومة منطقيّة تعصم الإدراك ، قوله تعالى :
( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » .
وقوله تعالى في شأن الإنجيل :
( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
« 2 » ) .
وكذلك قوله تعالى في شأن التوراة :
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ )
« 3 » .
فبيّن تعالى أنّ الكتب السماويّة لما فيها من علوم وحقائق وضياء وتذكّر للفطرة والعقل لا يسدّد لذلك ولا يصيبه إلّاالمتّقون ، فهناك شرطيّة تلازم ما بين التقوى والسداد في الإدراك والاستنتاج والوصول إلى الغاية المطلوبة ، ونظير الآية في المقام :
( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ )
« 4 » .
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 5 » ، حيث تشير الآية إجمالًا إلى أنّ هناك ارتباط وثيق بين الطاهرة من الرذائل والمعاصي ، وبين نيل درجات وصفات معاني القرآن الكريم .
وكذا قوله تعالى :
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ )
« 6 » ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 97 .
( 2 ) المائدة 5 : 46 .
( 3 ) الأنبياء 21 : 48 و 49 .
( 4 ) آل عمران 3 : 138 .
( 5 ) الواقعة 56 : 77 - 79 .
( 6 ) الروم 30 : 10 .