تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
حكمين مختلفين غير متلازمين وليس مقتضى المشهور ولا مقتضى أدلته عدم وجوب البذل على الجاني إذ لا منافاة بين عدم وجوب شيء عليه أصالة غير القود وبين وجوب بذل المال إذا رضي به ولي الدم لوجوب حفظ النفس المعلوم من العقل والنقل ( أما النقل ) فأكثر من أن يحصى وقد طفحت فتاويهم أنه إذا أريد قتله يجب عليه بذل ماله وتخليص نفسه وقد قالوا في باب الدفاع عن المال والعرض أنه لا يجوز التعزير بالنفس إلى غير ذلك وليس لك أن تقول هنا إن الشارع أمره بإتلاف نفسه كالمرتد لأنه لو كان كذلك لما صح الصلح على الدية ولا العفو ولا أن تقول إنه جوز له إتلاف نفسه كما في إعزاز الدين لأنه محل النزاع و ( أما العقل ) فإنه يحكم بذم من لا يفك نفسه بالمال القادر عليه كما أنه لو أبرأه أو عفا عنه فإنه يذمه لو قال ما أريد العفو والإبراء بل اقتلني قصاصا وليس في المقام كما في بعض المقامات ما يقتضي عدم وجوب حفظ النفس ببذل المال حتى تخصص به أدلة حفظ النفس من عقل ونقل فليتأمّل وقد تطابقت ظواهر الفتاوى والأخبار فيما إذا قتل جماعة رجلا واحدا على على أن لوليه أن يقتل واحدا وأنه يجب على الباقين أن يرد عليه ما فضل له من ديته وأنهم هم المطالبون لهذا المقتص منه قودا أو لأوليائه بالدية و ( ظواهر النصوص ) والفتاوى أيضا أنهم ليس لهم الامتناع بأن يقولوا إنا لا نؤدي فليقتص منا وليرد علينا ما يفضل كما أن ظاهرهما أنه لو طلب الدية لم يكن لهم الامتناع ففي خبر ابن مسكان في رجلين قتلا رجلا إن أرادوا قتل أحدهما قتلوه وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما ونحوه خبره الآخر وغيره وفي صحيح أبي مريم في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل قال إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد وأقسماها وإن أحب أخذ منهما دية يد إلى غير ذلك من الأخبار ولا أقل من أن تخرج شواهد ومؤيدات إن لم تكن أدلة و ( يبقى الكلام ) في عبارات الأصحاب في المقام ففي ( النهاية ) فإن لم يبذل القاتل الدية من نفسه لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها ونحوها عبارة ( المقنعة ) و ( الوسيلة ) وهي لا تدل على أنه لا يجب عليه بذلها بالنسبة إلى تكليفه وفي ( الخلاف ) لا تثبت له الدية على القاتل إلا برضاه ونحوه ما في ( السرائر ) وهي أوضح من الأولى في عدم الدلالة وفي ( المبسوط ) فإن بذل الجاني القود ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره وفي ( المراسم ) إن بذل نفسه فليس لهم غيرها وفي ( الغنية ) إن بذل القاتل الدية ورضي بها ولي الدم جاز ذلك وسقط حقه من القصاص وفي ( النافع ) لا تثبت الدية إلا صلحا ولا يتخير الولي ونحوها عبارة ( اللمعة ) و ( الروضة ) وهذه العبارات كلها إنما تعرض فيها لما يجب للولي ويحرم عليه ولم يتعرض فيها لحال الجاني باعتبار تكليفه بالنسبة إلى نفسه إذا طلب الولي منه الدية وكان قادرا عليها وفي ( الشرائع ) لو بذل الجاني القود لم يكن للولي غيره ولو طلب الدية فبذلها الجاني صح ولو امتنع لم يجبر ونحوها عبارة الكتاب وهاتان قد فهم منهما الشهيدان أن الجاني يتخير بين تسليم نفسه وبين الدية ولا يجب عليه باعتبار تكليفه بذل المال ولعل فيهما ظهورا في الجملة ونحوهما عبارة ( الإرشاد ) حيث قال تعين القود وأوضح من العبارات الثلاث عبارة ( التحرير ) حيث قال ولو طلب الدية فبذلها الجاني جاز وإلا لم يجب عليه سوى بذل نفسه وهذه لا غيرها صريحة أو كالصريحة في أنه لا يجب عليه بذل المال لحفظ نفسه كما فهمه الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي وشيخنا صاحب ( الرياض ) من المشهور حيث قالوا وعلى المشهور أن الجاني حينئذ يتخير بين دفع المال وتسليم نفسه وكما فهمه الشهيد من عبارة الكتاب ولعله هو