تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الذي جرأهم على الفهم المذكور من المشهور فظنوا أن العبارات كلها كعبارة الكتاب و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) أو ظنوا التلازم بين الحكمين وأنت قد عرفت عدم التلازم وقد سمعت عبارات القدماء إلى ( الشرائع ) ولو لم يفهم من هذه العبارات الثلاث الشهيدان والأردبيلي وصاحب ( الرياض ) ما عرفت لما فهمنا منها ذلك وكذا تأولنا قولهم ما يجبر بأن المراد لم يجبره ولي الدم لأن العبارات مسوقة لحكمه وقلنا ليس المراد أن الحاكم لا يجبره ولم يبق غير قابل للتأويل إلا عبارة ( التحرير ) مع أنه يمكن تأويلها أيضا بأن تجعل قوله وإلا راجعا إلى قوله طلب لا إلى بذل أو تأول بمثل تأويل غيرها و ( كيف كان ) فهذا المصنف وولده فيما يأتي في الفصل السابع في العفو قربا وجوب البذل على الجاني القادر والشهيد في ( الحواشي ) تارة نفى عنه البأس وتارة قال فيه قوة وحكاه عن ابن إدريس والشهيدان في ( اللمعة ) و ( الروضة ) مالا إليه أو قالا به ففي ( اللمعة ) فيه وجه وفي ( الروضة ) لا بأس به وظاهر ( المسالك ) القول به أو الميل إليه وعن المحقق الثاني في ( حاشية القواعد ) أنه جيد والمقدس الأردبيلي استدل عليه وقواه ثم نفى عنه البعد والغرض أنه ليس هناك إجماع ولا شهرة على عدم الوجوب والمذهب المشهور وأدلته لا تقتضيه أي عدم الوجوب وإلا لما اختاره جماعة منهم والعقل والنقل يدل على الوجوب وليس هناك دليل من عقل أو نقل يخصص ذلك كما أشرنا إلى ذلك آنفا فليكن المصنف في ( التحرير ) مخالفا وإن سلمنا أن المحقق في ( الشرائع ) والمصنف في الكتاب و ( الإرشاد ) أيضا مخالفان كان الخلاف منحصرا في الفاضلين في الكتب الأربعة والشارح هنا كالمتردد حيث قال وقد يمنع الوجوب ونحوه قوله في الفصل السابع فكان هذا القول قويا جدا إن لم يكن هو الأقوى والأشبه بأصول المذهب ولم نجد ما يخدشه إلا ما عساه يقال إن قول الصادق ع فإن رضوا وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفا وقد عرفت أن مفهومه ليس بمعتبر لاحتمال خروجه مخرج الغالب وإلا فهو متروك الظاهر لأنه ليس المدار على المحبة والرغبة وإنما المدار على القبول وإن كان على كراهية ومما يرشد إلى خروجه على الغالب التغيير بالمحبة كما هو واضح وإلا لقال وأجاب أو قبل على أنه لو قال أحد هذين لقلنا خرج مخرج الغالب وإن أبيت عن ذلك قلنا المفهوم أنه إذا رضوا ولم يحب لم تكن الدية ألفا بل يرفع إلى الحاكم ليلزمه بذلك فتأمّل ( وليعلم ) أن الشهيد الثاني في ( الروضة ) ما حرر المسألة في شرح عبارة ( اللمعة ) قال في ( اللمعة ) وفي وجوبها على الجاني بطلب الولي وجه لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية فقال في ( الروضة ) إن هذا قول لابن الجنيد واستدل عليه برواية الفضيل المذكورة في الشرح وغيره ( وأنت ) قد عرفت أن القول بالوجوب على الجاني لا يستلزم القول بمقالة ابن الجنيد حتى يحمل كلام اللمعة عليه ( ثم ) إن المحكى عن ابن الجنيد والمنقول من عبارته في ( المختلف ) أنه يذهب إلى أن القصاص والدية أصلان وأن الولي بالخيار كما هو مذهب الشافعي وهو كثيرا ما يوافق العامة وما ألم بوجوب حفظ النفس على الجاني وإنما استنبطه له المتأخرون ويشهد على ذلك أن الشهيد في ( حواشي الكتاب ) في باب العفو قال إن القول بإلزام الجاني بالدية إذا طلبها الولي إما مبني على عموم وجوب حفظ النفس أو على قول ابن الجنيد فقد جعلهما متقابلين على طرفي نقيض وبعد تصريحه في ( اللمعة ) بوجوب حفظ النفس واستناده إليه كيف يقال إنه قول ابن الجنيد فقد أخطأ قلمه الشريف في ( الروضة ) في الفهم والنقل وتحرير هذه المسألة من منفردات