تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
من نفسه القود وإنما لهم ذلك إن اختاره القاتل وافتدى به فلا تبادر بالنكير كما فعل ابن إدريس وقال الشيخ في ( النهاية ) يجب في العمد القود أو الدية على ما نبينه فيما بعد وقال دية العمد ألف دينار إلى أن قال فإن لم يكن له مال فليس لأولياء المقتول إلا نفسه وقال إما أن يقيدوا بصاحبهم أو يعفوا ويمهلوه إلى أن يوسع اللَّه عليه وقال متى هرب القاتل عمدا ومات أخذت الدية من ماله إلى آخره ولقد رأيت ابن إدريس يناقشه في ذلك كله ويقول إن كلامه يوهم أن الأولياء مخيرون بين الدية والمطالبة بها وبين القود فتارة رده بأنه خلاف مذهب أصحابنا وتارة بأنه خلاف الإجماع والسنة المتواترة وأصول المذهب وأنه رجع عنه في مسائل خلافه وتارة تأوله بالتراضي كل في مقام وهلا لحظ آخر كلامه حيث يقول وليس في قتل العمد الدية إلا أن يبذل القاتل من نفسه الدية ويختار ذلك أولياء المقتول فإن لم يبذل القاتل الدية من نفسه لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها وليس لهم إلا نفسه و ( ليعلم ) أن ما نقلناه عن الكتب الثلاثة في أول عباراتها نافع فيما يأتي وقد ذكر الشارح مستند أبي علي وقد استدل له أيضا بخبر عامي نبوي من قتل له قتيل فهو يتخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقتل ( قوله ) في الخبر والخبل الجرح هكذا موجود في الخبر وهو بالخاء المعجمة ويوافق ما في القاموس الخبل فساد الأعضاء والفالج ويحرك فيها وقطع الأيدي والأرجل ( قوله ) وهما ضعيفان سندا ودلالة أما ضعف سند الخاصي فلعله لمكان محمد بن عيسى عن يونس أو لمكان محمد بن سنان أو لهما وليس شيء منهما بضائر كما حرر في محله لكن يقال مثل ذلك في المقام وأما ضعف الدلالة في العامي فأقصى ما يقال في ذلك إن ليس فيه الخيار إلا بين الثلاث لا كلية حتى لو لم يرض الجاني بالدية لكان له الخيار وأخذها وإنما غايتها الإطلاق الغير المنصرف إلى هذه الصورة فإن الغالب رضا الجاني بالدية مطلقا سيما مع اختيار الولي فإنها النفس العزيزة فليتأمّل مع أنه ينبغي أن تكون الثلاث على نسق واحد وأما الخبر الخاصي فقد احتمل حمله على التقية وليس بجيد لأنه مشتمل على أحكام كثيرة لا توافق أكثرهم نعم يمكن أن يقال إنه ليس صريحا في المطلوب لأن الظاهر منه أنه لا بد في قتل العمد من القود أو تحصيل رضا الولي بأيّ شيء كان إما أن يعفو ويأخذ المال كثر أو قل وهذا مما لا ريب فيه ولا نزاع قال في ( المختلف ) نقول بالموجب فإن الواجب له القود إن طلب الأصل أو رضاه إن طلب الدية وقد سمعت آنفا ما في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) من التعبير بالتخيير في أول كلامهم ثم التصريح بالمشهور والغرض أن الخبر لا ينافي المشهور وأن الدليل الرابع أعني قولهم إن الرضا بالدية ذريعة إلى حفظ النفس الواجب عليه لا يفيد ثبوت الخيار للولي وتسلطه على أخذ الدية من الجاني من غير رضاه وإنما يفيد أنه يجب على الجاني بذل المال بعد رضا ولي الدم به وهذا لا يغير حكم الولي لأن حكمه أنه يحرم عليه أن يتسلط على الجاني ويلزمه بالدية وحكم الجاني أنه يجب عليه بذل المال كما أنه يستحب للمشتري أن يقبض ناقصا وللبائع أن يدفع راجحا وكما يحرم على من اشترى ما يعلم أنه مغصوب ودفع ثمنه إلى الغاصب أن يطالب الغاصب بالثمن وإن كانت عينه باقية على المشهور المعروف وقد ادعيت عليه إجماعات مع أنه يجب على الغاصب رد الثمن عليه وكذلك فيما إذا حلف المنكر فإنه يحرم على المدعي مطالبته بعين المدعي أو قيمته بعد حلفه وإن كان كاذبا ويجب على المنكر رده إليه ( فكان الحاصل ) أن هنا