( قوله ) بخلاف ما لو اقتص منه
شرح
إلى آخره بيانه أن زيدا له ولدان فقتل أباهما عمرو فبادر أحد الولدين وقتل عمرا فإن اقتص وارث عمرو من الابن القاتل أخذ وارث الابن القاتل وعمه وهو الابن الآخر الدية من تركة القاتل الأول وكانت بينهما نصفين وإن عفا وارث عمرو على الدية فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني وللأخ القاتل النصف وعليه دية الجاني بتمامها ويمكن أن يتقاصا فيكون النصف بالنصف ويأخذ وارث الجاني النصف الآخر وقد يختلف القدر كأن يكون المقتول أولا رجلا والجاني امرأة فيحكم في كل منهما بما يقتضيه الحال ( قوله ) ولأن المستوفي فيما وراء حقه كالأجنبي
يريد أن القاتل كالأجنبي فيما عدا حقه أي النصف مثلا ومن المعلوم عند الشارح أن الأجنبي إذا قتله أخذت الدية من تركة الجاني لا من قاتله الأجنبي وقد استدل الشارح على هذا الوجه بوجهين وقد يقال عليه إنه لو رجع على تركة الجاني لزم جواز أن يجني الجاني على أكثر من نفسه لجواز أن يكون الابن المقتص معسرا فلو رجع على تركة الجاني لزم ما ذكر فتأمّل ( ثم إن الأصحاب ) مختلفون أشد اختلاف فيما إذا قتله الأجنبي فجماعة على أن الدية تسقط كما سيأتي التنبيه عليه والمسألة مشكلة أشد إشكال ويتفرع على هذا الوجه أن لوارث الجاني على الابن القاتل دية تامة وله في تركة الجاني نصف الدية فيقع النصف في التقاص ويأخذ وارث الجاني منه النصف وإبراء الابن الذي هو غير القاتل القاتل يقع لاغيا لكن لو أبرأ غير القاتل وارث الجاني صح ولو أسقط وارث الجاني الدية عن الابن القاتل فإن قلنا يقع التقاص في الديتين بنفس الوجوب فقد سقط أحد النصفين كما وجب ويؤثر الإسقاط في النصف الآخر فلا يبقى لأحدهما على الآخر شيء وإن قلنا لا يقع التقاص إلا بالتراضي سقط حق وارث الجاني بإسقاطه وبقي للابن القاتل نصف الدية في تركة الجاني ( قوله ) لم يكن عليه إلا نصف دية الذمي
معناه بقرينة آخر كلامه أن على القاتل نصف دية الذمي يؤديها إلى ورثته وهذا لا يكاد يصح لأن الذمي وماله حينئذ ملك لهما فكيف يؤدي نصف قيمة مملوكهما إلى أجنبي عنهما وإن كان ولا بد فليؤده إلى أخيه ( قوله ) وقد يفرق
إلى آخره هذا الفرق ذكره في ( التحرير ) وهو جيد جدا ويتفرع على هذا إن من لم يستوف لو أبرأ أخاه برئ ولو أبرأ وارث الجاني الابن القاتل من الدية لم يسقط عنه النصف الذي ثبت لأخيه عليه وأما النصف الثابت لوارث الجاني فإن قلنا بالتقاص بنفس وجوب الديتين فالعفو لغو وكما وجبا سقطا وإن قلنا لا يحصل إلا بالتراضي صح الإبراء وسقط ما وجب للوارث على الابن القاتل ويبقى للابن القاتل النصف في تركة الجاني ( قوله ) الأقرب الأخير
وفي ( الإيضاح ) أنه أقوى وفي ( المسالك ) أنه قوي ولم يذكره في ( التحرير ) وإنما اقتصر على الأولين كما اقتصر عليهما في ( المبسوط ) لكنه فرعهما على قول العامة وأما على مختاره في ( المبسوط ) فالحكم أنه إذا ضمن التزم بالدية وإن لم يضمن فلا دية عليه ولا على التركة وأما على مختار ( النهاية ) والأكثر فالدية إنما تجب في تركته إذا هرب وقد يلحق به ما إذا قتله من يجوز له قتله فكأنهم يقولون أنه لا دية أصلا فهذه الاحتمالات الثلاثة ساقطة على المشهور المنصور وإنما تتم على مذهب المحقق ومن وافقه ( قوله ) كان للمستوفي أخذ الفاضل من تركة القاتل
لعل الوجه في أخذ غير المستوفي