. . . . . . . . . .
شرح
من المستوفي نصف دية أبيه فيما إذا كان القاتل أقل دية من المقتول ما أشير إليه في وجه التميز من أنه أتلف حقه وفيه أن حقه في القاتل نصف نفسه وهو الذي أتلفه أخوه عليه لا غيره كما أشرنا إليه في التفريع على القول الثاني سلمنا لكن ما مثل به لا يكاد يتم لأن الذمي إذا قتل أباهما كان هو وماله لهما فلو قتله أحدهما كيف يستوفي منه أخوه ماله المنقول وغيره العين والدين وهذا مما يرشد إلى ما قلناه والمثال الموافق ما إذا كان القاتل امرأة والمقتول رجلا كما أشرنا إليه آنفا ( قوله ) والواجب في قتل العمد أصالة هو القصاص
هذا هو المشهور عند علمائنا كما في ( المختلف ) والمشهور ولم نسمع فيه خلافا إلا من ابن الجنيد كما في ( التنقيح ) والمشهور ولم يذكروا فيه خلافا في كتب الفروع كما في ( مجمع البرهان ) والمشهور بين الأصحاب منهم الشيخان والأتباع والمتأخرون كما في ( المسالك ) وهو مذهب الأصحاب إلا أبا علي وابن أبي عقيل كما في ( غاية المراد ) ذكره في مقام آخر وهو الذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم كما في ( المبسوط ) وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم كما في ( الخلاف ) وفي ( الغنية ) و ( السرائر ) الإجماع عليه وزاد في السرائر أنه ظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول مذهبنا وفي موضع آخر من ( السرائر ) نفى عنه الخلاف وفي آخر نسبه إلى الأصحاب وظاهر الشارح أن الإجماع عنده معلوم حيث نسب الخلاف إلى الشافعي أولا ثم قال وهو قول أبي علي وفي ( الرياض ) تارة أنه الأشهر وعليه عامة من تأخر وتارة أن الشهرة به عظيمة كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة ولا يقدح فيه خروج القديمين لمعلومية نسبهما المانعة من القدح في الحجية ولعله يريد أن الإجماع معلوم حتى على هذا الطريق الذي لا نلتزمه في تحصيل الإجماع ( وقد استدلوا ) عليه بالآيات الشريفة والسنة المتواترة بإثبات القود وليس فيها التخيير بينه وبين الدية فإثبات التخيير المخالف للأصل يحتاج إلى دليل ولعلهم أرادوا أن الأصل براءة ذمة القاتل من الدية أو أن الأصل في المتلف أن يكون بدله من جنسه كما صرح به جماعة فليتأمّل و ( لعلهم ) أرادوا الأصل المستفاد من عموم قوله جل شأنهفَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْويكون عين العموم المستفاد من قوله جل شأنهالنَّفْسَ بِالنَّفْسِوالْحُرُّ بِالْحُرِّوالْجُرُوحَ قِصاصٌفتأمّل ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق ع وقد ذكرها الشارح ومحل الاستدلال منها فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف الحديث ( قلت ) الأصل في ذلك الإجماع ولا أجد لغيره مما ذكر صراحة في المطلوب إذا صرحها الصحيح وهو غير صريح إذ دلالته بالمفهوم وهو يحتمل أن يكون وأراد مورد الغالب إذ الغالب حصول رضا الجاني ببذل الدية فلا عبرة بمفهومه وأما الإجماع فقد وجدت المفيد في ( المقنعة ) وكتاب ( أحكام النساء ) ومن تأخر عنه يفتي بذلك والمخالف إنما هو أبو علي وقد حكى مضمون كلامه الشارح وظاهر العماني المخالفة حيث قال فيما حكي عنه فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكانت عليه الدية لهم جميعا وهذه ليست بتلك المكانة ولعله لذلك لم يذكره الشارح وكثير من الأصحاب ونعم ما فعلوا وكلام المفيد والشيخ في ( النهاية ) وسلار في ( المراسم ) في أوله كالصريح في موافقة أبي علي لكنهم بعد ذلك بأسطر كثيرة صرحوا بالمشهور وأوضحوه إيضاحا بينا قال في ( المقنعة ) فأما قتل العمد ففيه القود على ما قدمناه إن اختار ذلك أولياء المقتول وإن اختاروا العفو فذلك لهم وإن اختاروا الدية فهي من مسان الإبل ولم يذكر تراضيا ولا صلحا ومثله قال سلار لكنهما قالا بعد ذلك وليس لهم الدية ما بذل القاتل