. . . . . . . . . .
شرح
جماعة غير مرة ولم يوجد خلاف ممن عاصرهم أو تقدمهم فكيف يصح الإقدام على تخطئتهم ومخالفتهم مع أن دليل المخالف نصب أعينهم يدلي به مخالفوهم من العامة وهم يردونه بإجماعهم وسيرتهم المأخوذين عن أئمتهم ع ( فكان ) هذا القول مما لا ريب فيه ولا أجد عذرا لمن خالف إلا بأنه لم يتلبث ولم يعط النظر حقه في تتبع كلام القوم وسيرة قدمائهم وأئمتهم ع و ( يتفرع ) على القولين التعزير وعدمه ( أما القتل ) فالأقرب عندنا كما في ( غاية المراد ) أنه لا يقتل لأنه مهدر بالنسبة إليه في بعضه ولأنه شبهة لتجويز علماء المدينة والشيخ استبداد كل وارث والخلاف في إباحة السبب شبهة كما في ( غاية المراد ) و ( عساك ) تقول هذا الشهيد ينقل موافقة الشيخ عن علماء المدينة فيكون كلا القولين موافقين للعامة فلا ترجيح لقول الشيخ بمخالفة العامة قلت الشيخ في ( المبسوط ) نفى الخلاف بينهم في ذلك وفي ( الخلاف ) قال خالف جميع الفقهاء في ذلك ولم ينقل عن أحد منهم موافقته فليكن مراد الشهيد بعلماء المدينة ما كانوا من أصحاب الأئمّة صلوات اللَّه عليهم المشهورين بالفتاوى كعبد اللَّه بن عباس وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وأبان بن تغلب وأضرابهم وإلا فما كان الشهيد ليستند في الحكم المذكور إلى فتوى بعض العامة و ( هذا ) مما يشهد على حقيقة الإجماعات المذكورة ( وعلى تقدير ) كونهم من علماء العامة فلا ريب أنهم أقرب إلى الحق من غيرهم منهم لوجوه ( منها ) أنه لما قدم المدينة أبو حنيفة قالوا له قد خالف رسول اللَّه ص في كذا وكذا مسألة والظاهر أنها أربع وعشرون مسألة قال رسول اللَّه ص كذا وقلت كذا فقال أما أنا فقد أفتيت برأيي وأما أحاديثكم فحكوها بذنب خنزيرة رواه جماعة منهم ومنا و ( لعله ) أرادوا بعلماء المدينة من وافقنا منهم فيما إذا كان بعض الأولياء بالغا وبعضهم غير بالغ فإن أبا حنيفة قال بأنه يجوز للكبير أن يستوفي ولعل علماء المدينة كانوا موافقين له على ذلك ولكن كان الأولى أن يذكر أيضا أبا حنيفة وأصحابه لأن كانوا أشهر ووجود النقل عنهم في ( الخلاف ) ولم يذكر فيه أحدا من علماء المدينة وكان الأولى بالشارح عند قوله ولذا إذا عفا الأولياء إلا واحد كان له القصاص أن يقول مع أن القاتل أحرز بعض نفسه فهنا بالطريق الأولى ( قوله ) لكن يضمن حصص من لم يأذن من الدية
كما نطقت به الإجماعات المذكورة لكن ظواهرها أنه ليس له ذلك إلا أن يضمن قبل القتل قالوا جاز لواحد منهم أن يستوفي القصاص وإن لم يحضر شركاؤه من غير استئذان شركائه بشرط أن يضمن نصيبهم من الدية فليلحظ عباراتهم التي هي معاقد إجماعاتهم وقضية نقل المصنف والشارح أنهما لم بجريانها على ظواهرها ( قوله ) كما سيظهر
عند قوله وهل إذا لم يستحق على الولي إلى آخره ( قوله ) أو صغير أو مجنون إلى قوله من الإجماع وغيره
قد عرفت أن الشيخ في ( الخلاف ) ادعى إجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك كله وفي ( المبسوط ) قال عندنا وإطلاق إجماع ( الغنية ) يتناول ذلك ولعل الشارح أراد بغيره الأخبار المرسلة في ( الخلاف ) أو أراد ما ذكره آنفا من الوجوه والظاهر الثاني لأن الاستدلال بالأخبار المرسلة في ( الخلاف ) لم نعرفه بعد فضل التتبع لأحد قيل الأستاذ الشريف أفاض اللَّه سبحانه عليه رحمته بل رأينا بعضهم يناقش في مثل ذلك ويقول لو كان هناك أخبار لكانت موجودة في الجوامع العظام وهو خطأ صرف كما قرر في محله ( قوله ) ويحتمل حبس القاتل
وجهه أنه يجب على الحاكم حفظ حقوقهم ولا يتم هنا