تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
أحد الأمرين المذكورين ونحوها غيرها من العبارات وهو محل النزاع في المسألة وقال في ( المسالك ) إذا استوفى بالقسامة فأقر آخر غير المحلوف عليه أنه قتله منفردا فإن كذبه الحالف فلا إشكال في عدم رجوعه عليه وإن صدقه ففي جواز رجوعه قولان للشيخ ففي ( المبسوط ) أن الحكم كما لو كذبه وفي ( الخلاف ) يتخير أما في المحلوف عليه فباليمين وأما في الآخر فلعموم إقرار العقلاء على أنفسهم فقد جعل محل النزاع ما إذا كذب نفسه وصدق المقر وعلى هذا لا يتصور الخلاف من الشيخ في ( الخلاف ) لأنه حينئذ يكون كاذبا في دعواه وأيمانه فكيف يقول له الشيخ لك الرجوع إلى ما اعترفت وصرحت بكذبه ولا يلزم مثل ذلك فيما قلنا إنه محل النزاع ولعله أخذه من إطلاق عبارة ( غاية المراد ) لأن ما نقله عن ( الخلاف ) هو عين ما حكاه عنه في ( غاية المراد ) ثم قال في ( غاية المراد ) إطلاق التخيير مشكل إذ الشارع لم يجز له بحسب الشهوة الرجوع على من أراد بل لو أكذب نفسه ورجع على المقر لم يمنعه الشارع لتمكين المقر له بإقراره وقد اختار هذا في ( المسالك ) وأبرزه بهذه العبارة فهما عند التحقيق موافقان ( للخلاف ) وإن اعتقدا أن هذا تفصيل بين القولين سلمنا لكنهما مخالفان ( للمبسوط ) قطعا لأنه قال قد بينا أنه لا يجوز له أن يحلف الأعلم فكأنه قال أنا أعلم أن الثاني ما قتله فيكون مكذبا له فصار النزاع بين ( الخلاف ) و ( المبسوط ) في كلمة واحدة ففي الأول يقول يجوز للولي أن يصدق المقر ويدعي عليه ويلزمه عند الحاكم وفي الثاني يقول لا يجوز له شيء من ذلك قولهما لم يجز له بحسب الشهوة فيه أنه لو أقر كل واحد بأنه القاتل وحده فإن الولي يتخير بحسب الشهوة وكذا لو أشهد على أحدهما وأقر الآخر و ( تنقيح البحث ) أن الولي يجب عليه فيما بينه وبين اللَّه سبحانه أن يعمل بعلمه والإشكال إنما هو بالنسبة إلى الحاكم حيث يريد أن يحكم بظاهر الشرع فهل يترجح في نظره أن القسامة أقوى لأنها عن علم فتنافي الإقرار فيمنعه من إلزام المقر بل الدعوى عليه كما هو خيرة ( المبسوط ) و ( المختلف ) و ( الإرشاد ) وظاهر ( مجمع البرهان ) أو صريحه وفي ( التحرير ) أنه أجود وحجتهم ما ذكره الشيخ والجماعة أو يترجح في نظره أن الإقرار أقوى فيلزمه الأخذ به وترك ما أقسم عليه وهذا لا قائل به والشيخ في ( الخلاف ) يقول يجوز له أن يصدقه ويعدل عن قسامته وليس للحاكم منعه من ذلك وبعبارة أخرى يجوز للحاكم حيث يصدق الولي المقر ويرفعه إليه أن يسلطه عليه وأن يلزمه بما أقر به وهذا معنى قوله في ( الخلاف ) كان الولي بالخيار بين أن يصدقه ويكذب نفسه إلى آخره لا أن ذلك بحسب الشهوة كما فهم الشهيدان فصار الحاصل أنه ترجح في نظر الحاكم جواز ذلك لا وجوبه والمحقق في ( الشرائع ) توقف في الترجيح وليس ما حكيناه عن ( المبسوط ) اختيارا منه للإلزام بما أقسم عليه لأنه قال في آخر كلامه إنا قد بينا قصة الحسن عليه أفضل الصلاة والسلام في مثل هذا وأن الدية من بيت المال والظاهر من ( المختلف ) موافقة ( المبسوط ) في ذلك كله ولم يوافقه في ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( الكتاب ) إلا على المنع من إلزام المقر وما ذكره الشيخ من أن الدية على بيت المال هو معنى ما قاله في ( التحرير ) والكتاب في طي قوله ولو قيل إن كذبة لم تبطل القسامة إلى قوله كان وجها وقد حكاه الشارح برمته فكأنه ما لحظ آخر كلام ( المبسوط ) ثم إن شق الأول من القيل كأنه لا نزاع فيه فلا يناسبه القيل فتأمّل وصاحب ( مجمع البرهان ) وافق ( المبسوط ) على المنع وقال بالإلزام بالقسامة وأنه لا يجوز العدول عن حكمها فهذا حال ما حكينا عنه آنفا موافقة ( المبسوط ) وبيان
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 83 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي