تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
ما حلفه مورثه قد امتثل به الآمر بالقسامة وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء فكانت قسامة الوارث منحصرة في الباقي من الأيمان ثم يطرد في كل وارث متعدد فإنهم إذا حلفوا مجموع الأيمان لا يستحق كل بأيمانه حقه بل استحقوا بالمجموع المجموع وهو لا يتألف إلا من أجزائه فيكون إثباتا بيمين غيره وفيه أن المراد بإثبات الحق بيمين الغير أن ثبوت الحق موقوف على يمين الميّت فإنه لولاها لم يثبت شيء أصلا للوارث بحلفه الأيمان الباقية فأين قوله إن أيمان المورث لم يثبت الحق ولا شيئا منه ومنع العلة المركبة مذهب مرغوب عنه مخالف للنظر وأهله وقوله إن الوارث غير مخاطب بكمال الخمسين أول الكلام وخروج الميّت عن العهدة لا يدل على عدم تكليف الوارث بخمسين لإثبات مدعاه وعدم خطابه أي الوارث بكمال الخمسين لا يدل على كفاية ما بقي وعدم مدخلية ما فعله الميّت في إثبات حقه وإلا لزم الاكتفاء بيمين واحدة حيث يفرض موته وقد بقيت الواحدة المتممة للخمسين فليتأمّل والقول باطراده غريب لأنا نمنع ما يكون مثبتا لحق غيره ولا نمنع المثبت لحق نفسه وحق غيره الذي جاء تبعا أو نقول ما قاله الشارح في الجواب وهو أحسن ما قيل في الباب بأن المسلم أنه إذا تحقق متعلق الحق في المقام صح أن نثبت الحق بيمين الغير ومعناه أن الأصل عدم ثبوت الدم على المدعى عليه لكونه على خلاف الأصل خرج عنه ما إذا كان الولي مشخصا معروفا طالبا لحقه المتعلق به حال المطالبة وهنا لم يتعلق بالوارث كذلك إلا بعد موت المورث فليس لك أن تقول إن الميّت حلف لإثبات حق الوارث حتى يدخل في المتيقن لأن الميّت إنما حلف لحقه لا لحق وارثه ثم إنه بعد موته انتقل إلى وارثه فلم يثبت الحق بيمين الغير عند تحقق متعلقه ( قوله ) ولا يجب الاستئناف لو تخلل الجنون وجهه كما في ( المبسوط ) وغيره أن الحالف واحد فجاز أن يبني بعض يمينه على بعض وأنه ليس فيه أكثر من تفريق اليمين في وقتين كما لو تشاغل الحاكم وقد كان حلفه البعض ثم عاد فأكملها ( قوله ) بطلت القسامة لأن البينة أقوى أي في نظر الحاكم وقد يتوهم من عبارة ( المبسوط ) هنا أنه ممن يقول بالحلف مع الظن الغالب وليس كذلك لأنه من أقوال العامة وقد قال بعده لا يجوز الحلف إلا على علم ( قوله ) ولو فسر بأنه حنفي لا يرى القسامة إلى آخره هذا تقدم الكلام فيه بما لا مزيد عليه في آخر الفصل الأول من المقصد الثالث وقد قلنا هناك فيما إذا لم يعين أنها تقر في يده أمانة مضمونة بأن تكون أمانة شرعية يضمنها إذا لم يقر بإيصالها إلى مالكها أو بالتصدق بها عنه إذا لم يعلمه وأنه يحتمل أن يكون أمانة مالكية وأن لا تكون إحدى الأمانتين فتكون مضمونة عن أول الأمر لأنه يدعي أن يده يد عدوان فيأخذه الحاكم ويحفظه . ( قوله ) ولو استوفى بالقسامة أو حلفها ولم يستوف المسألة وإن كانت مفروضة في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) فيما إذا استوفى إلا أنا نقطع بعدم الفرق فيما ذكروه بين ما إذا استوفى أو لم يستوف ( قوله ) قيل في الخلاف يتخير الولي بين أن يصدقه ويكذب نفسه وأن يكذبه ويثبت على ما كان عليه هذه العبارة صريحة في أن الولي يتخير قبل أن يظهر منه تصديق أو تكذيب بين