. . . . . . . . . .
شرح
وفي آخر الموثق تنبيه واضح على ذلك وأما ما ورد من أن القسامة حق ولولاها لقتل الناس بعضهم بعضا فيراد به الناس من المسلمين حملا للمطلق على المقيد المشتمل على إرادة الحصر النافية لها عن غيرهم ( فلا يعجبني ) قول الشارح وغيره ليس في النصوص ما تضمن قسامة الكافر على المسلم ( ولا وجه ) لاستدلال الشيخ في ( المبسوط ) وغيره من الأصحاب بعموم الأخبار لما عرفت ولا لما في ( المختلف ) من أنه إنما يعمل بأصل البراءة ما لم يظهر المضاد وقد ظهر لأنه قد ظهر من صريح الأخبار مع موافقة الأصول والاعتبار أن لا لوث ولا قسامة للكفار بل الشارح أقر الأنصار على عدم قبول قسامة اليهود في دفع القتل فكيف تقبل في إثباته وبقية ما ذكر في المختلف من إثبات الحقوق بالدعاوي وإثبات المال بالشاهد واليمين إن قلنا به فيه فقد خرج بالنص والإجماع إن كان عن نفي السبيل وبقي الباقي وإلى هذا ونحوه نظر الشيخ في ( المبسوط ) فقال عندنا مؤذنا بدعوى الإجماع المستنبط مما أشار إليه في ( المختلف ) فكان استنباطيا وإلا فالحكم لم يتعرض إليه أحد قبله من أصحاب الفتاوى من أصحابنا مع مخالفته له في ( الخلاف ) على أنهم يحكمون كما يأتي أن الولي لو ارتد منع من القسامة من دون خلاف وإنما يختلفون فيما إذا حلف وخالف ولا ريب أن المرتد كافر وظاهر كلامهم هناك أن المدعى عليه مسلم أو أعمّ وهذا يؤيد ما ذكرنا وأما الرواة فنقول هو خيرة من روى أخبار القصر على المسلمين وهم يبلغون أول العقود والذي جرى المصنف في ( المختلف ) و ( الشهيدان ) في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) على موافقة ( المبسوط ) عدم ملاحظة أخبار الباب وضعف أدلة ( الخلاف ) كما أشار إليه في ( غاية المراد ) قال لا يخفى ضعف هذه المستمسكات لأنه استدل بالأصل وبإيجاب القود وبأنهم يستحلون أموال المسلمين ودماءهم والحاصل أن كل من تعرض لهذا الفرع ممن وافق المختار أو خالف أو توقف لا يعجبني كلامه في المقام وكأنهم جميعا لم يلحظوا أواخر أخبار الباب .
( قوله ) ولو ارتد الولي منع القسامة
كما في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) وفي ( المبسوط ) الأولى أن لا يمكنه الإمام من القسامة وفي ( التحرير ) قاله الشيخ فكانت كلمتهم متفقة ما عدا ( التحرير ) على منعه من القسامة إما على سبيل الأولوية أو على سبيل المنع وهذا مما قد يؤيد المختار في المسألة السابقة وقد عرفت أن الشيخ في ( المبسوط ) والشهيدين في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) جوزوا قسامة الكافر على المسلم وهنا منعوا قسامة المرتد وهو كافر وظاهر كلامهم أن المدعى عليه أعمّ من المسلم والكافر وبه صرح في ( غاية المراد ) ولعل الفرق عندهم أنه محجور عليه فلا تصح منه دعوى ولا يمين لإثبات حق ولا سيما الفطري ولا كذلك الكافر وفيه أن المرتد الملي لا يحجر عليه الاكتساب كما ستسمع ثم إنه لا فرق في إطلاقهم بين الفطري والملي كما صرح به الشارح ولا بين أن يكون الارتداد قبل قتل المقسم عليه أو بعده وأنه لا فرق في الولي بين الوارث وسيد العبد لأن الاختلاف في الدين إنما يمنع الإرث لا الملك ويمكن أن يقال إن كلامهم في المسألة وفروعها يقضي بخروج الذي ارتد قبل القتل أما في الفطري فظاهر سواء كان ارتداده قبل القتل أو بعده لمكان قرينة الإمهال ولأنه ليس بولي ومحل العنوان الولي وكذلك المرتد الملي قبل القتل ليس بولي لأن المراد به ولي الدم ووارثه وهو ليس كذلك وبذلك صرح في أول كلامه في ( المبسوط ) وفي آخره قال هذا إذا ارتد بعد موت ولده إلى آخره في آخر كلامه وقال في أوله فإن ارتد والده قبل أن يقسم إلى آخره فكان الحكم والنزاع فيه مختصا بمولى العبد والمرتد