تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . . . .
شرح
( عساك تقول ) إنما الدعوى على واحد لمكان قوله ع إن فلانا قتل فلانا وصحة الإضافة إلى القوم لمكان الملابسة والخبر ضعيف على تقدير التسليم ولا جابر له في خصوص الفرع المذكور لأنا نقول قوله ع إن فلانا قتل فلانا خرج مخرج التمثيل أو الإضافة معنى الملابسة هنا كأن يكون عميد القوم وعريفهم فصدر قتله عن رأيه أو علمه أو مشاركته أو نحو ذلك للملابسة فكانت الملابسة معارضة بمثلها وزيادة على أنها إنما يصار إليها عند العلم بعدم صحتها على الحقيقة وإلا فالأصل فيها الحقيقة والإضافة للملابسة مجاز وليس قوله ع إن فلانا قتل فلانا بتلك المكانة في الصرف عن الحقيقة مع قيام الملابسة أيضا كما يقال إن يزيد قتل حسينا ع احتمال التمثيل فضلا عن ظهوره مع قوله ع ادعي على القوم أنهم قتلوا والذين ادعي عليهم وما قتلناه إلى غير ذلك والموثق حجة سلمنا وما كان ليكون فالجابر له الأصل والإجماع الصريح والظاهر من ( المبسوط ) و ( المختلف ) وشهرة ( المهذب ) وأخبار ( الخلاف ) المرسلة وأخبار الباب الواردة في قضية سهل المعمول بها مع صحة بعضها وحسن الآخر بإبراهيم لظهورها في دعوى الأنصار على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم وقد اكتفى ص منهم بأن يحلفوا ففي الصحيح إنما قتل صاحبنا اليهود ونحوه غيره وأما ما في الحسن من أن فلانا اليهودي قتل صاحبنا والقضية واحدة فيجب حمله لما ذكرناه من الأدلة وغيرها على أنه قتل بأمره ورأيه أو قتله مع قومه إلى غير ذلك من الملابسات وعلى تقدير التعادل فالتساقط والرجوع إلى الأصل مضافا إلى مخالفتها أي القسامة للأصل فيقتصر على المتيقن وهذا رجوع إلى الأصل بنوع آخر ودليلهم إما اعتباري أو استناد إلى الأصل بمعنى القاعدة في القسامة المخالفة للأصل وهو معارض بمثله الذي هو أقوى منه في نفسه فضلا عن اعتضاده بغيره فلا مناص عن القول بمقالة ( الخلاف ) وغيره ( قوله ) وينبغي أن يغلظ الحاكم إلى آخره هذا تركه الأكثر هنا وإنما ذكر في ( المبسوط ) و ( التحرير ) وإلا فلو اقتصر على قوله واللَّه أجزأ بلا خلاف كما في ( المبسوط ) وظاهره بين المسلمين فإن رفع أو نصب لفظة الجلالة ففي ( التحرير ) أنه يجزي وفي ( المبسوط ) أنه لا يجزي من العارف العالم بالعربية كما يأتي بيانه والمصنف هنا خص الاستحباب بالحاكم وأطلق في ( المبسوط ) كما أطلقوه في كتاب القضاء ودليله استحبابه في نفسه أنه مظنة الرجوع إلى الحق خوفا من عقوبة التعظيم فيرجع بالأخرة إلى الوعظ فيندرج تحت دليله وهو أنه أمر بمعروف ونهي عما لعله منكر في الواقع وقد فعله أي التغليظ النبي ص مع ابن صوريا وتضمنه الأخبار الأخر وفي ( الخلاف ) الإجماع عليه وظاهر النصوص والفتاوى أنه من وظيفة الحاكم وأما المخالف فلا يستحب له لأن اليمين مرغوب عنها مكروهة إلا أن تقول إذا طلبه منه الحاكم استحب وتظهر الفائدة فيما إذا نذر أو حلف أنه لا يغلظ يمينا وطلب منه الحاكم ذلك وقد توقف في ( الدروس ) في انعقاد يمينه حينئذ وأما المحلف ففيه وجهان والتفصيل بمظنة الإحجام وعدمها أوجه والتغليظ بالقول مما لا خلاف فيه بين المسلمين وأما التغليظ بالزمان والمكان فدليله إجماع الطائفة وأخبارهم المحكى في ( الخلاف ) ويبقى الكلام في الجمع بين قولهم باستحبابه فيهما وقولهم لا يحلف أحدا لا في مجلس الحاكم ولا جواب إلا أن الحكم فيهما ليس على إطلاقه وهنا مباحث جليلة تطلب في باب القضاء فإنا أسبغنا الكلام فيها ( وليعلم ) أن ما في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) من وجوب التغليظ كما يفهم من عدة مواضع من ( المبسوط ) فإنما أراد به