مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 51
. . . . . . . . . . بأنه منفرد بقتله وأن المشهود عليه بريء فليتأمّل ويحتمل عدم قتل أحدهما وأخذ الدية منهما أو من بيت المال كما في ( حكاية ) قضاء الحسن ع [ المطلب الثالث القسامة ] [ البحث الأول في موضع القسامة ] ( قوله ) القسامة وهي الإيمان تقسم على جماعة يحلفونها أو الجماعة الذين يحلفونها صرح بصدقها على المعنيين في ( المصباح المنير ) ولعله يفهم من ابن الأثير واقتصر في ( الصحاح ) على الأول وفي ( القاموس ) على الثاني وقال جماعة منا القسامة عند الفقهاء كثرة الإيمان وتعددها وسميت قسامة لتكثر اليمين فيها قالوا وقال أهل اللغة إنها عبارة عن أسماء الحالفين فعبر بالمصدر عنهم وأقيم مقامهم قال ذلك كله في ( السرائر ) ووافقه عليه جماعة وروى ابن الأثير أن القسامة جاهلية وأقرها الإسلام وقد دلت أخبارنا أن ابتداءها من رسول اللَّه ص ( قوله ) لا مع عدمه ولا في غيرها قضية كلام الشارح أنه يصدق اللوث في لسان الفقهاء في غير الدماء وليس كذلك قطعا كما هو واضح ( قوله ) والمراد باللوث أمارة يغلب معها الظن بصدق المدعي فإنه في اللغة القوة قلت كما في ( القاموس ) و ( السرائر ) وغيرها وقال أهل اللغة بأنه من الأضداد وفي ( نهاية ) ابن الأثير في حديث القسامة ذكر اللوث وهو أن يشهد شاهد واحد إلى أن قال وهو من التلوث أي التلطخ بالتراب ونحوه وهذا يناسب كالقوة ما نحن فيه ولعل المراد بقولهم يغلب معها الظن حصوله منها لا الظن الغالب لأنهم يكتفون به من دون غلبة في مقامات شتى أفصحت لها عباراتهم و ( كيف كان ) فإنما تثبت القسامة في الدماء مع اللوث بالإجماع المعلوم والمنقول في ( الغنية ) و ( الخلاف ) بل يظهر من ( السرائر ) أن عليه في القتل إجماع المسلمين وفي ( الإيضاح ) إجماعنا قال والمخالف الشيخ في ( المبسوط ) فإنه ذهب إلى أن الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى أن يكون معه لوث وهذا قول بعض المخالفين انتهى ( قلت ) الشيخ في ( المبسوط ) طفحت عباراته باعتبار اللوث وهذا الموضع الذي توهموا منه المخالفة إنما هو من كلام العامة لا من كلامه والأمر واضح جدا وقد قال في ( الخلاف ) إذا كان مع المدعي للدم لوث وهو تهمة على المدعى عليه بأمارات ظاهرة بدئ به في اليمين يحلف خمسين يمينا دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم فقد حكي أن هناك أخبارا بذلك أيضا وما يحكيه كما يرويه وقال في ( الغنية ) والقسامة لا تكون إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة يدل على ذلك إجماع الطائفة وقد سمعت ما حكيناه عن ابن الأثير من أن في حديث القسامة ذكر اللوث وفي ( مجمع البحرين ) في الحديث القسامة تثبت مع اللوث مضافا إلى الصحيح عن مولانا الباقر ع الذي تضمن ذكر التهمة والفرق بين ما قتل في حي وما قتل في عسكر فإن فيه دلالة على اعتبار التهمة من وجهين مضافا إلى أن عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في قرية أو محلة وقتيل يوجد في عسكر أو فلاة مع أن النصوص والفتاوى متطابقة على الفرق بينهما بثبوت القسامة في الأول دون الثاني ومنها الصحيح المذكور مضافا إلى إطباق المسلمين على ذلك أي اعتبار اللوث سوى الكوفي على ما حكي عنه في الخلاف حيث قال لا أعتبر اللوث ولا أرى بحثه ولا أرى جعل اليمين في جانب المدعي على أن القسامة مخالفة للقواعد من وجوه فيقتصر فيها على المتيقن وليس إلا ما كان مع المدعي لوث والنصوص المتضافرة قد وردت في قضية عبد اللَّه بن سهل وهي الأصل في شرعية القسامة وفيها اللوث كما يظهر لمن لحظها وبقية الأخبار جملة منها قد تضمنت وجدان القتيل في محل التهمة